للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو مسجد فسيح الأرجاء، مفروش بالرخام الأبيض، وعمده كلها رخام (ووقف عليه نحو ثمانين من الصحابة وصلّوا فيه) (١).

ولا يخلو من سكنى الصلحاء. معمور الأوقات بالذكر. وبعقب صلاة الصبح فيه أوقات مشهودة ومواسم خير لا تعدّ.

وحكى على بن ظافر [الأزديّ] قال (٢): روي لي أن الأعز أبا الفتوح بن قلاقس و [نشو الملك عليّ بن مفرج] بن المنجّم اجتمعا في منار الجامع في ليلة فطر ظهر بها الهلال للعيون، وبرز في صفحة بحر النيل كالنون. ومعهما جماعة من غواة الأدب، الذين ينسلون إليه من كل حدب. فحين رأوا الشمس فوق بحر النيل غاربة، وإلى مستقرّها جارية ذاهبه، قد شمرت للمغرب (٣) الذيل، واصفرّت خوفا من هجمة (٤) الليل، والهلال في حمرة الشفق، كحاجب الشائب أو زورق الورق. فاقترحوا عليهما أن يصنعا في ذلك الوقت النزيه، على البديه.

فصنع ابن قلاقس (٥): [البسيط]

أنظر إلى الشمس فوق النيل غاربة … وانظر لما بعدها من حمرة الشفق


= لمحمد أحمد، القاهرة: طبعة بولاق (١٩٣٨ م)، مساجد مصر وأولياؤها الصالحون: سعاد ماهر محمد، القاهرة: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (١٩٧١ م)، ١/ ٥٥ - ٧٤، تاريخ المساجد الأثرية: حسن عبد الوهاب، القاهرة: الهيئة المصرية للكتاب (١٩٩٤ م)، ٣٣ وما بعدها.
(١) ما بين القوسين مما استدركه المؤلف في الحاشية.
(٢) علي بن ظافر الأزدي: سبق التعريف به في حاشية الصفحة (٧٥)، والنص في بدائع البدائه ٢٥٧ - ٢٥٨.
(٣) في بدائع البدائه: للمغيب.
(٤) في بدائع البدائه: هجوم.
(٥) الأبيات في ديوان ابن قلاقس ٤٧٦، وفي روايتها اختلاف يسير.

<<  <  ج: ص:  >  >>