واقد، قال (١): وكلني الوليد على العمال في بناء جامع دمشق. فوجدنا فيه مغارة، فعرّفنا الوليد ذلك. فلما كان الليل وافى، وبين يديه الشموع. فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة: ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع. وإذا فيها صندوق. فإذا فيه سقط وفي السفط رأس يحيى بن زكريا، مكتوبا عليه:«هذا رأس يحي بن زكريا».
فأمر به الوليد، فرد إلى المكان. وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرا من الأعمدة. فجعل عليه عمود مسفّط الرأس.
قال زيد بن واقد (٢): رأيت رأس يحيي بن زكريا، وعليه البشرة، والشّعر على رأسه لم يتغير. وقال القاسم بن عثمان الجوعيّ: سمعت الوليد بن مسلم وسئل: أين بلغك رأس يحيي بن زكريا؟ قال: بلغني أنه ثمّ. وأشار بيده نحو العمود المسفّط الرابع من الركن الشرقيّ. وقال هشام بن عمار: حدّثنا محمد بن شعيب، قال: دخلت مع شدّاد بن عبد الله من باب الدّرج. فقال لي: تراى هاهنا كتابا بالرومية؟ قلت: نعم. فصلّى ركعتين. وقال: ها هنا رأس يحيى بن زكريّا.
وروى القاسم الجوعيّ عن الوليد بن مسلم أنه سأل الأوزعي: أين بلغك رأس يحيى بن زكريا؟ قال: في العمود المسفّط [١٦٤].
سعد بن عبادة (٥). يقال إنه بقرية المنيحة، من غوطة دمشق. ولا يصح (٦).
(١) ابن عساكر: تاريخ دمشق ٢/ ٢٤٢، وسبق ذكر النص (ص ٢٤٠ - ٢٤١). (٢) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢. (٣) انظر: كتاب الإشارات ١٢، وتاريخ دمشق ٢/ ٤٢٠، معجم البلدان: (المنيحة)، والمنيحة من قرى غوطة دمشق، وتنطق (المليحة) باللام وبها مشهد يقال إنه قبر سعد بن عبادة؛ والصحيح أنه بالمدينة. انظر: غوطة دمشق لمحمد كرد علي (انظر فهارسه) (٤) ترك المؤلف بالأصل بياضا مقداره سطران. (٥) كتاب الإشارات ٨ - ٩. (٦) انظر تاريخ دمشق ٢/ ٤١٩، كتاب الإشارات ١٣ - ١٤.