للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بركة. وآثاره كالجبل الضخم. وكان الوزير عيسى بن الجراح. لما نفي إلى اليمن احتفر به بئرا (١) وبنى عليه سقاية. قال البكري: وزعم أهل اليمن أنه سيبنى على يد غلام يخرج من بلاد [١٦٦] سبأ، يؤثّر في هذا العالم تأثيرا عجيبا.

* وسادسها بيت بأعلى بلاد الصين (٢). بناه ولد عامور بن سوبل بن يافث ابن نوح. يأتيه منهم [من] يتقرّب لعطارد خاصة، ولسائر الكواكب السبعة السيارة عامة. وهو سبعة أبيات، في كل بيت سبع كوى، يقابل كل كوّة صورة على صورة كوكب من الخمسة والعشرين. ولهم فيه أسرار بزعمهم.

* وسابعها بيت النّوبهار (٣). بناه منوشهر الهنديّ بمدينة بلخ. وكان يأتيه من الصابئة من يتقرّب بالقمر. وكان يسمّى المتوليّ لسدانته "برمك". وكانت ملوك الفرس تعظمه وتعظم متوليه. وآلت ولايته إلى أبى خالد البرمكيّ، فلهذا قيل "خالد بن برمك" ولهذا قيل "البرامكة". وكان من أعلى المباني تشييدا.

وكان يلبّس بالحرير الأخضر، تنشر عليه شقاق منه. طول كل شقّة مائة ذراع.

فيقال إن الريح حملت بعض تلك الشّقاق فرمت به على مسيرة خمسين فرسخا.

وهذا يدل على علوه الزائد. وكان قد كتب على باب النوبهار بالفارسية: "قال سوراشف (٤) الملك: أبواب الملوك تحتاج إلى ثلاث خصال: عقل، صبر، ومال".

ثم لما ملك الإسلام مدينة بلخ، كتب تحت هذه الكتابة بالعربية: "كذب سوراشف (٥). الواجب على الحرّ إذا كان معه واحدة من هذه الخصال أن لا يلزم باب السلطان".


(١) في الأصل و (ط): قبرا، والتصويب عن مروج الذهب والمسالك والممالك.
(٢) مروج الذهب ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥، والمسالك والممالك ١/ ١٧١ - ١٧٢.
(٣) مروج الذهب ٢/ ٣٨١ - ٣٨٢، المسالك والممالك ١/ ١٧٠ - ١٧١.
(٤ و ٥) كذا في الأصل، وفي مروج الذهب والمسالك والممالك: بوداسف.

<<  <  ج: ص:  >  >>