هاوية الأركان، تابعة السكان. فلقد صدق عليها المتنبيّ قوله (١): [الكامل]
أين الذي الهرمان من بنيانه؟ … من قومه؟ ما يومه؟ ما المصرع؟
تتخلّف الآثار عن سكانها (٢) … حينا، ويدركها الفناء فتتبع!
وإن فيها لعبرة للمعتبر، وتذكرة للمدّكر، وآية لمن أناب، وتبصرة في الدنيا لمن يلد للفناء ويعمّر للخراب.
(وحكى ابن ظافر، قال (٣): ذكر لي أن جماعة من الشعراء في أيام الأفضل خرجوا متنزهين إلى (٤) الأهرام، ليروا عجائب مبانيها، ويتأملوا غرائب ما سطّره الدهر من العبر فيها، فاقترح بعض من كان معهم العمل فيها. فصنع أبو الصّلت أميّة بن عبد العزيز [الداني الأندلسي](٥)[الطويل]
بعيشك هل أبصرت أحسن منظرا … على ما رأت عيناك، من هرمى مصر؟ (٦)
أنافا بأعنان (٧) السماء وأشرفا … على الجوّ، إشراف السّماك أو النّسر (٨)
(١) ديوانه بشرح البرقوقي ٣/ ١٣. (٢) الديوان: أصحابها. (٣) الحكاية في بدائع البدائه ٢٥٦، نفح الطيب ١/ ٤٩٨، ٣/ ٣٣٢. (٤) في الأصل: في (٥) أبيات أمية بن عبد العزيز الداني (بالإضافة إلى المصدرين السابقين): في ديوانه، جمع وتحقيق محمد المرزوقي، تونس: دار الكتب الشرقيه (١٩٧٩)، ص ٩٨، خريدة القصر (شعراء المغرب والأندلس) ١/ ٢٢١، نهاية الأرب ١/ ٣٩١. (٦) رواية عجز البيت في الخريدة، والجزء الأول من نفح الطيب: على طول ما عاينت من هرمي مصر. (٧) في بدائع البدائه (ط. بولاق) بأكناف، وتصحفت في طبعة مكتبة الأنجلو المصرية: بأكنان. (٨) في بدائع البدائه: على النسر.