وجنينات. وفي هيكله صورة دقيقة الصنعة عجيبة الحسن، يقال إن لها مئين سنين، لم [١٨٩] تتغير أصباغها، ولا حالت ألوانها. قال المنبجيّ (١): اجتزت بدير الباعوث هذا واستحسنته واستطبته، فلولا الوطن لاستوطنته، ورأيت في رهبانه غلاما كما عذّر قد ترهّب، فخاطبته وإذا به أحلى الناس ألفاظا على لثغة فيه تجعل السين ثاء. فشدّيت سمّاريتي (٢) إلى جانب الدير. واشتريت شرابا من الرهبان.
وبتّ هناك منادما لذلك الغلام. فلما أردت الرحيل قال: أتنصرف من عندنا وأنت شاعر ولم تقل فينا شيئا؟ فقلت: بلى، والله قد قلت! وأنشدته (٣): [الكامل]
يا طيب ليلة ديرمر باعوث! … فسقاه ربّ العرش صرف غيوث! (٤)
ومورّد الوجنات من رهبانه … هو بينهم كالظّبي بين ليوث
حاولت منه قبلة فأجابني … يا حسن ذا التّذكير والتأنيث!
حتّى إذا ما الرّاح سهل حثّها … منه العسير برطله المحثوث!
نلت الرّضا وبلغت قاصية المنى … منه برغم رقيبه الدّيّوث!
ولقد سلكت مع النّصارى كلّ ما … سلكوه غير القول بالتّثليث!
دير السوسي (٥): وهو في الجانب الغربيّ بسرّ من رأى، ومنه أرضها.
(١) سماه في معجم البلدان: الشاعر الكندي المنبجي، ولعله المذكور في باب الكنى في بغية الطلب في تاريخ حلب (١٠/ ٤٦١٣) قال ابن العديم: أبو محمد بن معمعة الكندي المنبجي، خطيب حمص .. واسمه عبد الله .. إلخ وهو معاصر أبي فراس الحمداني. (٢) السمارية أو السميرية: ضرب من السفن النهرية المستخدمة في العراق في العصر العباسي، وجمعها: سميريات، السفن الإسلامية لدرويش النخيلي، جامعة الإسكندرية (١٩٧٤ م): ٦٧. (٣) قصيدة المنبجي كاملة (١١) بيتا في معجم البلدان: (دير مرماعوث). (٤) رواية البيت في معجم البلدان: يا طيب ليلة دير مرماعوث … فسقاه رب الناس صوب غيوث (٥) الشابشتي ١٤٩ - ١٦٢، معجم البلدان، مادة (دير السوسي)، معجم ما استعجم ٢/ ٥٨٧.