الناس يقولون في نسبه. ثمّ لم يزل بي حتّى عرفني. ثم قال: أحوجتني إلى الاعتذار إليك، ثم قام إليّ ليصافحني. فرأيت القيد في رجله قد شدّ إلى خشبة في الأرض. فأمنت غائلته. ثم قال لي: يا أبا العباس! صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع. فليس يتهيّأ لك كلّ وقت مصادفة مثلي على مثل هذه الحالة الجميلة! أنت المبرّد! أنت المبرّد! وجعل يصفّق، وقد انقلبت عيناه وتغيرت حليته، فبادرت مسرعا، وخرجت.
دير يونس (١): حكى رجل من أهل أنطاكية قال: حدّثني أبي قال: نزلت مع الفضل بن إسماعيل بن صالح بن عبد الله بن العباس (٢) في دير يونس، ونحن خارجون إلى ناحية الرملة. فرأى فيه جارية حسناء، ابنة لقسّ كان فيه. فخدمته مدّة مقامه ثلاثة أيام، وجاءته بشراب صاف عتيق. فلما أراد الانصراف أعطاها عشرة دنانير ورحل. وقال في طريقه (٣): [الطويل]
(١) في معجم ما استعجم ٢/ ٥٧١: دير بولس، وكذلك معجم البلدان: (دير بولس) وحدد ياقوت والبكري موقعه بناحية الرملة. وأورد البكري فيه قصيدة الفضل بن إسماعيل، وفي الروض المعطار سماه (دير يونس) وذكر قصيدة الفضل بن إسماعيل، وهناك دير آخر اسمه (ديريونس) وهو بالجانب الغربي من الموصل ذكره الشابشتي ١٨١ - ١٨٣، وياقوت (دير يونس) والبدور المسفرة ٢٣ - ٢٤ وفي هذه المصادر أبيات أبي شاس، ويبدو أن ابن فضل الله العمري خلط بين الديرين وجعلهما دير واحدا. (٢) الفضل بن إسماعيل بن صالح الهاشمي، أمير وشاعر عباسي من أهل قنسرين، ذكره المرزباني وأورد له نماذج من شعره. معجم الشعراء ١٨١ - ١٨٢. (٣) الأبيات في معجم ما استعجم ٢/ ٥٧١، الروض المعطار ٢٥١، والبيتان الأولان في معجم البلدان (دير بولس) مع اختلاف في رواية البيت الثاني في المصادر الثلاثة، وفي الخزل والدأل ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ خمسة أبيات من هذه القصيدة.