للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شمالها بالبحر الهندي، وتقع مدينة فورانة في غربيه حين (١) يصب في البحر الهنديّ،

ومن ذلك نهر ينصب من جبل قاف عند وصلة الأم في شعبتي البحر المشبه بتفصيل السراويل، وينصب في الشعبة الجنوبية من تلك الشعبتين على مدى غير بعيد، وذلك جميعه غير منقول من لوح الرسم.

والربع الثاني

من هذه الأرباع المقسومة، وهو الغربيّ الآخذ إلى الجنوب.

وبه نهر ينصب من جبل قاف، مارّا في الشمال إلى خط الاستواء حتّى ينصب في البحر الهنديّ شرقيّ قبة أرين.

ومن ذلك نهر ينصب من الجبل المارّ على غربيّ مدينة لقمرانية حتّى ينصب عند خط الاستواء في البحر الهنديّ.

ومن ذلك نهر النيل، وهو النهر الأعظم الذي لا يعدله في عظيم نفعه شيء:

لعظم ما عليه من البلاد وطوله في الأمم، وهو ينصبّ من جبل القمر، وقد قدّمنا عند ذكر الجبال طرفا فيه، وإن كان لا مقال يوفّيه، لأنه إحدى الكبر، وأولى العبر، آية من آيات الله في أرضه، وعجيبة لمن تأمل من خلقه، ساقه الله تعالى إلى مصر وأحيا به بلدة ميتا وسقاه أمة عظمى (٢)، وإن لم تكن هي المتفردة بنفعه، فإنها كالمتفردة به: لعظيم منفعتها منه وعميم مصلحتها به، يجيء إليها أحوج ما كانت إلى مجيئه، وينصرف أحوج ما كانت إلى انصرافه، وذلك تقدير العزيز العليم، ﴿ذلِكَ فَضْلُ اَللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاَللّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ﴾ [الحديد:

٢١].


(١) لعله: «حيث». [والكلمة التي في الأصل ربما يصح التعبير بها]. (زكي)
(٢) لعل الأوجه: أحيا به بلدا ميتا، وسقى به أمة عطشى. (زكي)

<<  <  ج: ص:  >  >>