وكأنَّ الذي ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٨١) ليس هذا كما يدل عليه كلام الحافظ في التهذيب (١/ ٤١٦).
وقد ذكر الدارقطني المترجم له في الضعفاء (١٣٥) وقال: "مجهول"، وقال أيضًا:"لا أدري من هو"، وكذا نقله ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٤١٦) فكيف يهملان كل هذا؟!
وليس للمترجم له سوى حديثٍ واحد في سنن أبي داود (٣١٧١) من طريق حرب بن شدَّاد، عن يحيى بن أبي كثير، عن باب بن عمير، عن رجل من أهل المدينة أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تُتَّبعُ الجِنازةُ بِصَوتٍ وَلا نارٍ". وهو حديث معلول بالوقف كما تناوله إمام المعللين أبو الحسن الدارقطني في كتابه النافع الماتع "العلل الواردة في الأحاديث النبوية"(١١/ ٢٤٤ س ٢٢٦٤) ورجح فيه الوقف على أبي هريرة كما رواه مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة؛ أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار. (وهو في رواية يحيى ٦٠٥، ورواية أبي مصعب ١٠١٥، ومصنف عبد الرزاق ٦١٥٥، وموطأ محمد بن الحسن الشيباني ٣٠٩، وسنده صحيح).
فأقول: من روى حديثًا واحدًا أخطأ فيه كيف يقوى أمره؟ والأغرب من ذلك أنهما ضعفا الحديث في تهذيب الكمال (٤/ ٥ هامش رقم ٢) وازداد الشيخ شعيب تناقضًا، فجعل الموقوف شاهدًا للمرفوع كما في تعليقهم على مسند الإمام أحمد (١٥/ ٣١٦ ط مؤسسة الرسالة) والدكتور بشار ضعفه في تعليقه على الموطأ رواية يحيى (١/ ٣١١).
فانظر إلى مدى تناقضات هذين المحررين، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم.