بعد هذا: فهل يصح قولهما: "إن أبا حاتم وحده لم يحسن القول فيه"؟ بالتأكيد لا. وهل يُخالف الحافظ في اجتهاده هذا، وهو الذي خبر حديث كثيرٍ من الرواة؟!
* * *
١٦١ - (٧٧٤ تحرير) بُوْر بضم أوله، ابن أَصْرم، أبو بكر المَرْوَزيُّ مشهور بكنيته: مقبولٌ، من العاشرة، مات سنة ثلاث -وقيل ست- وعشرين. خ.
تعقباه بقولهما:"بل: ثقة، فقد روى عنه جمعٌ، وهو شيخ البخاري في "الصحيح"، فهو توثيقٌ له منه، فضلًا عن أنه من أهل بلده، ولا نعلم فيه جرحًا. أما قول ابن عدي: لا يعرف فيما ذكره الباجي -يعني في رجال البخاري- فهو مردودٌ برواية البخاري عنه في: كتاب الجهاد من صحيحه، قال: حدثنا أبو بكر بن أصرم -اسمه: بور- أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا معمر، عن هَمّام بن مُنبِّه، عن أبي هريرة ﵁ قال: "سَمَّى النبيُّ ﷺ الحربَ خَدْعةً (١)". (٣٠٢٩).
* أقول: الحق مع الحافظ وكلامهما عليهما مردودٌ كما سيأتي. فهذا الراوي لم يوثقه أحد، يدل على ذلك قول ابن عدي: "لا يُعْرَف"، وهو تلميذ تلميذ البخاري. ورواية الإمام البخاري عن هذا الراوي ليست في الأصول بل: في المتابعات والشواهد، وفرق بين أن يروي البخاري ومسلم عن راوٍ في الأصول، وبين من يرويان عنه في المتابعات والشواهد، كما نصا عليه في مقدمتهما (١/ ٢٩).
وهذا المثال الذي ساقاه إنما ذكره البخاري في المتابعات وله شواهد عدة.
فقد أخرجه البخاري (٤/ ٧٧)، قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا عبد الرزاق. وقال البخاري: حدثنا أبو بكر (بور) بن أصرم قال: أخبرنا عبد اللَّه كلاهما (عبد الرزاق، وعبد اللَّه بن المبارك) عن معمر عن همام بن منبه به.
فها هي المتابعة!!
(١) قال البغوي في شرح السنة (١١/ ٤١): "ويروى هذا الحرف من ثلاثة أوجه أصوبها خَدْعة، بفتح الخاء وسكون الدال".