حديثه في بدعته وإذا خالف، ويفتش عن أخطائه. فيكون حكم الحافظ أحسن وأدق وأشمل.
ثم إن المحررين لم يتعرضا لرقومه، ففي تهذيب الكمال (٥/ ٢٢٤ الترجمة ١٠١٥): (بخ ص عس)، وعلق المحرر الأول الدكتور بشار، فقال:"وقع في تهذيب ابن حجر وتقريبه بدلًا منه (س)، وهو خطأ واضح، فإن النسائي لم يخرج له في السنن، ولم يذكره الذهبي في الكاشف أصلًا".
أقول: فما دام أن الأمر خطأ، فلماذا لم تتعقبا التقريب هنا، مع زعمكما مقابلة نص التقريب على التهذيب، نسأل اللَّه البصيرة وحسن الخاتمة.
* * *
٢٠٨ - (١٠٢٢ تحرير) الحارث بن زياد الشَّاميُّ: لَيِّنُ الحديث، من الرابعة، وأخطأ من زَعَمَ أن له صحبة. د س.
تعقباه بقولهما:"بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه يونس بن سَيْف الكَلاعي، ولم يوثقه سوى ابن حبان، لذلك قال الذهبي: "مجهولٌ". وقال ابن عبد البر: مجهول، وحديثه منكر".
* أقول: هذا الترجم له ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٣٣)، وليس له في الكتابين سوى حديث واحد، أخرجه أبو داود (٢٣٤٤) والنسائي (٤/ ١٤٥)، وهو في مسند أحمد (٤/ ١٢٧)، وصححه ابن خزيمة (١٩٣٨) جميعهم من طريق معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رُهْم، عن العرباض بن سارية، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى السَّحُورِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقَالَ:"هَلُمُّوا إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ". وله شاهد مرسل عند عبد الرزاق (٧٦٠٠).
ونقلهما تجهيل الذهبي للمترجم له عجيب منهما، فقد ناقش الحافظ ابن حجر في تهذيبه (٢/ ١٤٢) الذهبيَّ في ذلك فقال: "شرطه أن لا يطلق هذه اللفظة إلا إذا كان أبو حاتم الرازي قالها، والذي قال أبو حاتم: إنه مجهول، آخر غيره