٨٤ - (٢٨٩ تحرير) الأحوص بن جوَّاب، بفتح الجيم وتشديد الواو، الضَّبِّيُّ، يكنى أبا الجوَّاب، كوفي: صدوق ربما وهم من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة. م د ت س.
تعقباه بقولهما:"بل: صدوق حسن الحديث، وإنما أخذ ابن حجر عبارة: "ربما وهم" من ابن حبان، وقد قال ابن حبانْ "كان متقنًا ربما وهم"، فقد وصفه ابن حبان بالإتقان، ومن ذا الذي لا يتوهم بالشيء بعد الشيء، فهذه ليست علة قادحة".
* أقول: خانهما القلم في هذا، فكتب غير الصواب، وجاءت العبارة بادية الضعف لا تعبر عما أرادا، فالذي يتوهم بالشيء بعد الشيء راوٍ كثير الافتقار إلى الضبط، ولا يقع في هذا إلا من كان عريًّا عن الضبط إطلاقًا، وقد كان الأول بهما أن يقولا:"ومن ذا الذي لا يهم في بعض الشيء"، فالوهم القليل لا يقدح في ضبط الراوي، "ويهم في بعض الشيء" أمر "والوهم بالشيء بعد الشيء" أمر آخر.
ثم إذا كان المحرران المتعقبان، لا يريان الطعن في العدالة أمرًا قادحًا، ولا الطعن بالمخالفة في العقائد قادحًا، ولا الطعن في ضبط الراوي قادحًا، فما الذي يقدح في الراوي؟! وهذا عندهما أمرٌ لم يسيرا فيه على سبيل، فأتى شتاتًا يحتاج إلى وحدة، متناثرًا يحتاج إلى جمع، متناقضًا يعوزه الوضوح في المنهج.
فقد وقعا في تناقض مع كلام ابن حبان، فهما يقبلان منه ما يخالف كلام الحافظ ابن حجر ويتركان غيره، فقد قبلا قوله:"كان متقنًا"، وانتقصا من تمام كلامه وهو:"ربما وهم"، وكان الحري هنا أن يؤخذ الكلام كله أو يترك إلا إذا جاء معه دليل، وهو ما ليس هنا. وهما يقران بأن ابن حبان: هو الخبير العالم المعتبر بأقواله. (المقدمة ١/ ٣٤ فقرة ٥) وعلام يقتصر هنا على كلام ابن حبان وهو غير متفرد بهذا؟!! فابن معين وهو إمام أئمة الجرح والتعديل وثقه في إحدى الروايتين عنه، وقال في الأخرى:"ليس بذاك القوي"(تهذيب الكمال ٢/ ٢٨٩ الترجمة ٢٨٦) فلربما أطلق توثيقه، فلما اطلع على بعض أوهامه اليسيرة، قال فيه قولته الثانية.