الوجه الرابع: فعلى ما تقدم يجمع بين أقوال الأئمة، بما قاله الحافظ ابن حجر ويعضد ذلك كلام الإمام أحمد كما في العلل برواية ابنه عبد اللَّه (١/ الترجمة ٢٤١٩) ولفظه: "ليس به بأس، هو كذا وكذا".
أقول: وقد فسر الإمام الذهبي مصطلح الإمام أحمد في الميزان (٤/ ٤٨٣) فقال: "هي بالاستقراء كناية عمن فيه لين".
إذن: فلا اعتراض على الحافظ ابن حجر ﵀.
* * *
٧٦ - (٢٥٨ تحرير) إبراهيم بن موسى بن جميل، بالجيم، الأموي، وربما نسب إلى جده: صدوق، من الثانية عشرة. س.
تعقباه بقولهما:"بل: ثقة، وثقه تلميذه ابن يونس -وهو العارف به- وروى عنه النسائي، ولا نعلم فيه جرحًا".
* أقول: بل صدوق كما قال الحافظ، فقد قال عنه النسائي:"صدوق" نقله الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ١٧٠)، وقال أبو عبد اللَّه الحميدي في "جذوة المقتبس"(ص ١٥٦ - ١٥٧): "هو صدوق"، وهو كذلك في تهذيب الكمال (٢/ ٢١٨ هامش ٤).
وقولهما:"لا نعلم فيه جرحًا" عجلة لا تنبغي لمثلهما، وتسرع يحسب عليهما، فقد قال الحافظ في تهذيب التهذيب (١/ ١٧٠): "قلت: وقال النسائي في أسماء شيوخه: صدوق، وقال أبو الوليد بن الفرضي: كثير الغلط". وهذا من زيادات الحافظ على تهذيب الكمال، وسبب قصورهما اعتمادهما في الغالب الأعم على تهذيب الكمال وحواشيه، ولم يستوعبا من نزله إلى:"صدوق" بسبب أغلاطه، والأخذ به أقوى من قول ابن يونس، إذ كثيرًا ما يعجب التلاميذ بشخصيات شيوخهم، فيعز عليهم أن يصفوهم بسوء.