الأولى: اعتبرا قول الإمام أحمد: "منكر الحديث" جرحًا مفسرًا مع أنهما قالا في مقدمتهما (١/ ٤١): "وقول الإمام أحمد في الراوي: منكر. يطلقها على الثقة الذي يغرب على أقرانه بالحديث، أي: يتفرد وإن لم يخالف، عُرف ذلك بالاستقراء من حاله".
هذا هو نص كلامهما فمالهما تناقضا في ذلك؟! مع إني سأبين مدى مخالفته وتفرده.
الثانية: إن هذا الراوي قد احتج به مسلم في صحيحه في الأصول، والمحرران قالا في مقدمتهما (١/ ٢٩): "إن كل من روى عنه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" واحتجا به في الحلال والحرام والأصول، فهو ثقة عندهما". فما لكما تناقضتما؟
الثالثة: قولهما: "ولا نعلم وثقه كبير أحد سوى ابن معين". أقول: هذا من أبطل الباطل فقد وثقه جماعة فقد قال النسائي: "ليس به بأس". (تهذيب الكمال ٤/ ١٧٧، تهذيب التهذيب ١/ ٤٦٨).
ووثقه العجلي، وابن خلفون، وذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب الكمال ٤/ ١٧٨ مع الهامش، وتهذيب التهذيب ١/ ٤٦٩). وقال الذهبي في الكاشف (١/ ٢٧٢ الترجمة ٦١٠): "ثقة فيه شيء". فهل يقال بعد هذا:"لم يوثقه كبير أحد". نسأل اللَّه الصدق وحسن الخاتمة.
ولعل من أنكر أمره، إنما أنكره لحديث أخرجه البخاري في تأريخه الكبير (٢/ ١٠١ - ١٠٢ الترجمة ١٨٣٩) قال: حدثنا خلاد قال: حدثنا بشير بن المهاجر، قال: سمعت عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: رأس مائة سنة يبعث اللَّه ريحًا باردة يقبض فيها روح كل مسلم".
قال الإمام البخاري عقبه: "يخالف في بعض حديثه هذا". فظاهر كلام البخاري يدل على قلة ما خُولِف فيه.