وشفى. دلَّ على أن بعض النقاد لهم اصطلاحهم الخاص في إطلاق الألفاظ جرحًا أو تعديلًا، وإنه لا ينبغي الاغترار بذلك إلا بعد معرفة مسالكهم وخبرة أقوالهم، وها أنا أنقل لك كلامه بطوله، فهو كلام في غاية النفاسة، ليتسنى الحكم عن مقربة، قال ﵀:"وهذا منه غير صحيح، ومن عُلمت حاله في حمل العلم وتحصيله، وأَخَذَ الناس عنه، ونُقِلَت لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عُبِّرَ لنا بلفظ قام مقام نقل التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كثقة، ورضا ونحو ذلك، لا يقبل من قائل فيه: إنه لا يحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف، ولا بد أن يضعفه بحجة ويذكر جرحًا مفسرًا، وإلا لم يسمع منه ذلك لا هو ولا غيره كذلك كما قد جرى الآن، فإنه -أعني أبا حاتم- لم يُدْلِ في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهورًا عند قوم ولا يشتهر عند آخرين.
نعم، لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم يعرف حاله بمشاهدة أو بإخبار مخبر، كنّا نقبله منه، ونترك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل بحاله، لو لم نسمع ذلك فيه.
فحُجَيَّة المذكور، لا يلتفت فيه إلى قول من قال: "لا يحتج به" إذ لم يأت بحجة، فإنه رجل مشهور، قد روى عنه سلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، والحكم بن عتيبة، رووا عنه عدة أحاديث وهو فيها مستقيم لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة".
الخامس: إن المترجم له ليس له كبير خطأ كي ينزلاه إلى هذه الرتبة فليس له في ابن ماجه سوى ثلاثة أحاديث: