الجمهور من الفقهاء والمحدثين، (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٦٣٣) بل: نقل النووي في "المجموع"(١) الاتفاق على رد عنعنة المدلس (انظر: التقييد والإيضاح ص ٩٩، وظفر الأماني ص ٣٨٩).
بل: نقل الرامهرمزي (المحدث الفاصل ص ٤٥٠) والخطيب البغدادي (الكفاية ص ٥١٥) عن بعض الفقهاء وأهل الحديث: رد حديث المدلس مطلقًا سواء بين السماع أم لا (٢).
ولم ينقل القبول في عنعنة المدلس إلا عن بعض من قبل المرسل مطلقًا (الكفاية ص ٥١٥)، وهو من مذاهب أهل الأصول لا المحدثين، وما أظن المحررين من القائلين به.
ثم تخصيص القدح بعنعنته عن الصحابة، مما لم نجد لهما فيه سلفًا، وأي فرق بين عنعنته عن صحابي أو عن تابعي؟ وما أرى وقوعهما في هذا الخطأ، إلا من خلطهما بين عنعنة المدلس وعنعنة غير المدلس، فإن الثانية هي التي وقع فيها خلاف فيما إذا كان معاصرًا فهل تقبل بمجرد الإمكان أم يشترط التحقق والوقوع؟؟
وهذا الذي دعاهما إلى الفصل بين عنعنته عن الصحابة وعنعنته عن التابعين، ومن هذا يتبين لك زيف هذه القاعدة، وأن هناك ألف بد من هذا القيد.
واللَّه المسئول أن يهدينا إلى الصواب والسداد
* * *
(١) وكذلك أعاد ذلك في شرحه على صحيح مسلم (٢/ ١٩٩ طبعة الشعب). (٢) وبه قال ابن حزم، كما في "إحكامه" (١/ ١٤١). وقارن بالعواصم والقواصم (٨/ ٢٣٦) وانظر بلا بدٍّ: أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء ص ٢٣٠.