فليت شعري. . . أَمَن يتصدى للتعقب والاستدراك والكلام في الرجال وتخطئة الحفاظ يكون بهذا المستوى المتواضع، وهذا المستوى من عدم التحرير والتدقيق؟ فلا يكلف نفسه نظرة لن تأخذ من وقته أكثر من ثوانٍ في ثقات ابن حبان ليعلم صواب قوله من عدمه؟
المحور الثالث: قولهما: "لا يعلم فيه جرح". تسرع لا يغتفر، أو جهل لا يحسن الجزم به من قبلهما، وهما يدققان أقوال الحافظ ابن حجر ﵀ فهذا الراوي تكلم فيه حافظ المغرب ابن القطان الفاسي في سفره العظيم "بيان الوهم والإيهام"(٥/ ٩٢ عقيب ٢٣٣٧) فقال: "والراوي لهذه القصة عن دحيبة وصفية. وهو عبد اللَّه بن حسان العنبري -هو أيضًا غير معروف الحال وهما جدتاه (كذا). وكنيته أبو الجنيد، وهو تميمي. ولا أعلم أنه من أهل العلم، وإنما كان عنده هذا الحديث عن جدتيه فأخذه الناس عنه".
وقال (٥/ ١٤٦ عقيب ٢٣٨٨): "وعبد اللَّه بن حسان أيضًا هو كذلك أعني من المجاهيل الأحوال، الذين لا علم عندهم يعرف. . . ومع ذلك لا تعرف حاله".
المحور الرابع: لقائل أن يقول: إن كان هذا الراوي خاليًا عن التعديل مغمورًا جهله ابن القطان فكيف ساغ لابن حجر أن يقول فيه: "مقبول"؟
أقول له: إنما قال فيه ابن حجر مقبول؛ لأن جمعًا قد رووا عنه كما في تهذيب الكمال (٤/ ١١١ الترجمة ٣٢١٢ ط ٩٨).
وذكر منهم اثنا عشر راويًا، وهذا كما قدمته كاف في رفع الجهالة لا في توثيقه، أضف إلى ذلك أن إمام النقاد الحافظ الذهبي قال عنه في الكاشف (١/ ٥٤٥ الترجمة ٢٦٨٣): "ثقة" فلذا رفعه إلى درجة المقبول. والمقبول عند الحافظ