* أقول: الحقُّ أن الصواب مع الحافظ ابن حجر، ولست أدري مستند المحررين في رفعه إلى مرتبة الصدوق، وما جعلاه أساسًا لحكمهما أساس واهٍ، لما يأتي:
١ - قالا:"روى عنه جمع" وهذا الكلام نهاية التسرع والعجلة، فما روى عنه غير ثلاثة، أحدهم: أبو حاتم الرازي، كما نص عليه المزي في "تهذيب الكمال"(٤/ ٤٨٧ الترجمة ٣٩٧٥ ط ٩٨)، وهو معوَّلُهما في مثل هذا.
٢ - نقلا قول أبي حاتم الرازي فيه:"شيخ"، والمحرران اضطررب منهجهما مع هذه اللفظة، تبعًا لما يريدان إثباته، فتارة يعدانها من ألفاظ التجريح كما في التراجم السابقة، وقد عدَّها المحرران هنا لفظ توثيق -وهو الصواب- (انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٤ - ٥) لكن ليس فيها هذا المعنى الذي قصداه، ولعل أفضل من وضح المراد بها الحافظ ابن القطان في سفره العظيم (بيان الوهم والإيهام ٤/ ٦٢٧ عقيب ٢١٨٤) فقال: "فأما قول أبي حاتم فيه: "شيخ"، فليس بتعريف بشيء من حاله، إلا أنه مقل ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه".
٣ - قولهما:"ولا يعلم فيه جرح"، قاعدة قعداها من كيسهما ولهجا بها في تحريرهما، وهي من أوهى ما رأينا من قواعدهما المخترعة، فعدم معرفة جرح الراوي لا يعني بالضرورة معرفة عينه فضلًا عن حاله وتوثيقه، بل هو أمر يفرق في إثبات الجهالة للراوي بشكل عام، ولجهالة الحال في راوينا هذا.
أقول: ما دفع المحررين إلى هذا التعقب إلا الولع في تحرير أحكام الحافظ ابن حجر، بدليل أو بغير دليل. فغاب عنهما أن الزمن غير سافر، ومع الأيام يتكشف المستور، وغير الحق لا يبقى.