"صدوق" سوى أحمد بن صالح المصري، وهو متساهل في توثيق المصريين، وقال ابن بكير: إنما يحدث عن عنبسة مجنون أحمق، قال: وكان يجيئني، ولم يكن موضعًا للكتابة أن يكتب عنه، وقال أحمد: ما لنا ولعنبسة أي شيء خرج علينا من عنبسة. وقال أبو حاتم: كان على خراج مصر وكان يعلق النساء بالثُّدي، قال ابن القطان الفاسي: كفى بهذا في تجريحه.
قلنا: قد ثبت عنه أنه كان يعلق النساء بثديهن، وهذا انتهاك لمحارم اللَّه مسقط لعدالته.
وقد روى له البخاري أربعة أحاديث فقط قرنه فيها بابن وهب".
* أقول: قولهما: "فما قال فيه صدوق سوى أحمد بن صالح المصري" كلام غير صحيح، فقد أثنى عليه أبو داود ثناءً بالغًا فقال: "عنبسة أحب إلينا من الليث بن سعد" (تهذيب الكمال ٥/ ٥٠٠ الترجمة ٥١١٨ ط ٩٨، وتهذيب التهذيب ٨/ ١٥٤) فهذه المفاضلة من أعلى مراتب التوثيق.
فتُضاف إلى رواية أحمد بن صالح إمام أهل مصر عنه وقال فيه: "صدوق".
ومن عجب أن الدكتور بشارًا قال في تعليقه على "تهذيب الكمال" (٥/ ٥٠١ الترجمة ٥١١٨ ط ٩٨): "وقال ابن حجر في التقريب: صدوق. قال بشار: بل ضعيف".
فناقض قولُه في "التحرير" قولَه في "تهذيب الكمال"؛ لأنه يفرق بين ضعيف فقط وهو الذي لا يعتبر به، والآخر ضعيف يعتبر به (مقدمة التحرير ١/ ٤٨). والأعجب من ذلك والأدهى قولهما: "وقد روى له البخاري أربعة أحاديث فقط قرنه فيها بابن وهب".
وهو كلام غير صحيح؛ سببه تقليدهما الأعمى لغيرهما، فما أخرج له البخاري هكذا البتة. إنما أخرج له في (٢/ ٤٣ رقم ١٠٤٦ فتح) كتاب الصلاة باب: خطبة الإمام في الكسوف. قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني الليث عن عقيل، عن ابن شهاب ح وحدثني أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال: