للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فيقول أفضلُ منهُ رِضْوَانِي فَلَا … يَغْشَاكُمُ سَخَطُ مِنَ الرَّحْمَنِ

وقال صاحب «الكواشف» نقلًا عن ابن القيم (١) (ص ١٢٣):

«الرضا ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الرضا بالله، والرضا عن الله، والرضا بقضاء الله: فالرضا بالله فرض، والرضا عنه وإن كان من أجل الأمور وأشرفها فلم يطالب به العموم؛ لعجزهم عنه ومشقته عليهم، وأوجبه بعضهم، وأما الرضا بكل مقضي فلا يجب، بل المقضي ينقسم إلى ما يجب الرضا به وهو (٢) الديني، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية [النساء: ٦٥]، ومقضي كوني قدري، فإن كان فقرًا أو مرضًا ونحو ذلك استحب الرضا به ولم يجب، وأوجبه بعضهم، وإن كان كفرًا أو معصية حرم الرضا به، فإن الرضا به مخالفة لربه (٣) سبحانه لا يرضى بذلك ولا يحبه قال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ الآية [الزمر: ٧]، وأما القضاء الذي هو صفة الله وفعله فالرضا به واجب» (٤). اهـ.

وقال أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني: في «عقيدته» ما نصه: «وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعزة والعظمة والإرادة والمشيئة والقول والكلام والرضا والسخط والحياة واليقظة والفرح والضحك وغيرها من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين (٥)، ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى وقاله رسوله من غير زيادة عليه، ولا إضافة إليه، ولا تكييف له ولا تشبيه ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب وتضعه (٦) عليه بتأويل مُنكر ويُجرونه على الظاهر ويكلون علمه إلى الله تعالى» (٧).

وفي «شرح العقيدة الطحاوية» (٤٦٢) ما نصه:


(١) كلامه في «مدارج السالكين» (٢/ ٤٦٨ - ٤٧٩).
(٢) بعدها في مطبوع «الكواشف»: «المقضي».
(٣) بعدها في مطبوع «الكواشف»: «فإنه».
(٤) انظر: «الكواشف الجلية» (٨٠).
(٥) بعدها في مطبوع «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: «بل».
(٦) قوله: «وتضعه عليه» خطأ وهو هكذا في الأصل، والله أعلم بالصواب. (منه).
(٧) انظر: «عقيدة السلف أصحاب الحديث» لشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني (ص ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>