للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي «صحيح (م)» (١) عن ابن عباس قال: «بينما جبرائيل قاعد عند النبي سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك:

فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أوتيته».

وقال أبو طالب المكي: أركان الإيمان سبعة - يعني هذه الخمسة - والإيمان بالقدر، والإيمان بالجنة والنار، وهذا حق، والأدلة عليه ثابتة محكمة قطعية، وقد تقدمت الإشارة إلى دليل التوحيد والرسالة.

وأما الملائكة، فهم الموكلون بالسموات والأرض، فكل حركة في العالم فهي ناشئة عن الملائكة، كما قال تعالى: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ الآية [٥] من سورة النازعات، ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ الآية [٤] من سورة الذاريات، وهم الملائكة عند أهل الإيمان وأتباع الرسل. وأما المكذبون بالرسل المنكرون للصانع فيقولون: هي النجوم، وقد دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة، وأنها موكلة بأصناف المخلوقات، وأنه سبحانه وكل بالجبال ملائكة، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها، ثم وكل بالعبد ملائكة لحفظ ما يعمله وإحصائه وكتابته، ووكل بالموت ملائكة، ووكل بالسؤال في القبر ملائكة، ووكل بالأفلاك ملائكة يحركونها، ووكل بالشمس والقمر ملائكة، ووكل بالنار وإيقادها وتعذيب أهلها وعمارتها ملائكة، ووكل بالجنة وعمارتها وغرسها وعمل آلاتها ملائكة، فالملائكة أعظم جنود الله.

ومنهم: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥)[المرسلات: ١ - ٥]، ومنهم: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤)[النازعات: ١ - ٤]، ومنهم: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)﴾ من سورة [الصافات: ١ - ٣]، ومعنى جمع التأنيث في ذلك كله: الفِرقَ والطوائف والجماعات، التي مفردها، «فرقة» و «طائفة» و «جماعة» ومنهم ملائكة الرحمة وملائكة العذاب …


(١) أخرجه مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة والحث على قراءة الآيتين من آخر البقرة (٨٠٦) من حديث ابن عباس.

<<  <  ج: ص:  >  >>