للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في معاشهم ومعادهم، اقتضت حكمة اللطيف الخبير أن لا يهمل خلقه، بل أرسل إليهم رسلًا مبشرين ومنذرين، فيجب الإيمان بمن سمى الله منهم في كتابه على التفصيل، والإيمان جملة بأن الله رسلًا غيرهم وأنبياء لا يحصي عددهم إلا الله، ولا يعلم أسماءهم إلا هو جل وعلا.

قال الله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤] وعدد المذكورين في القرآن خمسة وعشرون، وهم:

آدم - ونوح - وإدريس - وصالح - وإبراهيم - وهود - ولوط - ويونس - وإسماعيل - وإسحاق - ويعقوب - ويوسف - وأيوب - وشعيب - وموسى - وهارون - واليسع - وذو الكفل - وداود - وزكريا - وسليمان - وإلياس - ويحيى - وعيسى - ومحمد وعليهم أجمعين.

وموضوع الرسالة التبشير والإنذار (١) قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥].

والحكمة في ذلك دعوة أممهم إلى عبادة الله وحده قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]

وأفضل المرسلين أولو العزم وهم المذكورون في سورة الشورى، قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ الآية [الشورى: ١٣] وقال: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧] وأفضل أولياء الله أنبياؤه (٢)، وأفضل أنبيائه المرسلون، وأفضل المرسلين أولو العزم، وأفضل أولي العزم محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وسيد ولد آدم، وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا (٣) وصاحب لواء الحمد والحوض المورود، وشفيع الخلائق يوم القيامة، وصاحب الوسيلة الذي بعثه الله بأفضل كتبه، وشرع له أفضل شرائع دينه، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وجمع له ولأمته من الفضائل والمحاسن ما فرقه فيمن قبلهم، وهم آخر الأمم خَلْقًا وأولهم بعثًا، ومن حين


(١) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «والتنذير».
(٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «هم أنبياؤه».
(٣) بعده في مطبوع «الكواشف الجلية»: «وخطيبهم إذا وفدوا، صاحب المقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون».

<<  <  ج: ص:  >  >>