والآخرون في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾.
وقوله تعالى (١): ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ قال ابن عباس: هو (٢) من أسماء يوم القيامة وذلك أن أهل الجنة يغبنون أهل النار، وكذا قال قتادة ومجاهد (٣)، وقال مقاتل بن حيان (٤): لا غُبنَ أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة ويُذْهَبُ بأولئك إلى النار، قلت: وقد فسر ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٩) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التغابن: ٩، ١٠] وقد تقدم تفسير مثل هذه غير مرة» (٥). اهـ.
قال شارح «الطحاوية» ص ٤٥٦:
«وقوله: ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب والصراط والميزان».
قال (ش): الإيمان بالمعاد مما دل عليه الكتاب والسنة، والعقل والفطرة السليمة، فأخبر الله سبحانه عنه (٦) في كتابه العزيز، وأقام الدليل عليه، ورد على منكريه في غالب سور القرآن.
وذلك: أن الأنبياء ﵇ كلهم متفقون على الإيمان بالله، فإن الإقرار بالرب عام في بني آدم، وهو فطري، كلهم يقر بالرب إلا من عاند كفرعون، بخلاف الإيمان باليوم الآخر، فإن منكريه كثيرون، ومحمد ﷺ لما كان خاتم الأنبياء، وكان قد بعث هو والساعة كهاتين، وكان هو الحاشر المقفى؛ بين تفصيل الآخرة بيانًا لا يوجد في شيء من كتب الأنبياء، ولهذا ظن طائفة من المتفلسفة ونحوهم
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «تعالى». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «هو اسم من». (٣) أخرجه عن قتادة: عبد بن حميد، كما في «الدر المنثور» (١٤/ ٥١٥). وأما عن مجاهد، فأخرجه ابن أبي شيبة (١٣/ ٥٠٩)، وابن جرير (٢٣/ ١٠)، والفريابي - كما في «فتح الباري» (٨/ ٦٥٢، ٦٥٣) - وعبد بن حميد - كما في «تغليق التعليق» (٤/ ٣٤٣) -. (٤) انظر: «تفسيره» (٤/ ٣٥٢). (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٤/ ١٩ - ٢٠). (٦) كذا في مطبوع «شرح الطحاوية»، وفي الأصل: «به»!