للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على ما فرطنا في أعمارنا ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ أي: لا يترك ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا إلا أحصاه وضبطه وحفظه (١)، وروى الطبراني بإسناده إلى سعد بن جنادة: قال: لما فرغ رسول الله من غزوة حنين نزلنا قفرًا من الأرض ليس فيه شيء. فقال النبي : «اجمعوا من وجد عودًا فليأت به، ومن وجد حطبًا أو شيئًا فليأت به». قال (٢): فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركامًا، فقال النبي : «أترون هذا؟ فكذلك تجمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فَلْيَتَّقِ الله رجل، ولا يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها محصاة (٣)» (٤).

وقوله: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ أي: من خير (٥) وشر، كما قال تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣] وقوله تعالى (٦): ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ أي: فيحكم بين عباده في أعمالهم جميعًا (٧) ولا يظلم أحدًا من خلقه، بل يعفو (٨) ويصفح ويغفر ويرحم ويعذب من يشاء بقدرته وحكمته وعدله، ويملأ النار من الكفار وأصحاب المعاصي، ثم ينجي أصحاب المعاصي ويخلد فيها الكافرين، وهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم، وعن شعبة عن عثمان بن عفان أن رسول الله قال: «إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة» (٩) (١٠).


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولا كبيرًا ولا عملًا وإن صَغُرَ إلا أحصاها، أي: ضبطها وحفظها».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «قال».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «محصاة عليه».
(٤) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٤٨٥)، وهو ضعيف.
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أو».
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «تعالى».
(٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «جميعها».
(٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «يعفو».
(٩) أخرجه أحمد في «المسند» (١/ ٧٢)، ويحيى بن معين في «التاريخ» (٤/ رقم ٤٢٤٦)، والبزار في «مسنده» (٢/ رقم ٣٨٧)، والعقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٨٥)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٦٤٩)، والدارقطني في «العلل» (٣/ ٦٤).
والحديث صحيح، وأخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم (٢٥٨٢) من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: «لتؤدنَّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء».
(ملاحظة): قول المصنف: «وعن شعبة عن عثمان» ليس بدقيق فالحديث من طريق شعبة عن العوام بن مزاحم من بني قيس بن ثعلبة عن أبي عثمان النهدي عن عثمان رفعه، قال ابن عدي بعد إيراده الحديث: «قال لنا ابن صاعد وليس هذا من حديث عثمان عن النبي ، إنما رواه أبو عثمان عن سلمان من قوله».
(١٠) انظر: «تفسير ابن كثير» (٩/ ١٥٠ - ١٥٢) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>