للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، تخر يد، وتعلق يد، وتخر رجل، وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار، ثم يخلصون (١) فإذا خلصوا قالوا: الحمد لله الذي نجانا منك بعد أن أرناك، لقد أعطانا الله ما لم يعط أحد» (٢)، الحديث واختلف المفسرون في المراد بالورود المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ الآية من سورة مريم: ما هو؟ والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط (٣)، قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ الآية [٧٢] من سورة مريم، وفي الصحيح (٤) أنه قال: «والذي نفسي بيده، لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة» قالت حفصة: فقلت: يا رسول الله أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ الآية [٧١] من سورة مريم، فقال: ألم تسمعيه قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ الآية [٧٢] من سورة مريم.

أشار إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها، وأن النجاة من الشر لا تسلتزم حصوله بل تستلزم انعقاد سببه، فمن طلبه عدوه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه، يقال: نجاه الله منهم؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا﴾ [هود: ٥٨]، ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا﴾ [هود: ٦٦]، ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا﴾ [هود: ٩٤]، ولم يكن العذاب أصابهم ولكن أصاب غيرهم، ولولا ما خصهم الله به من أسباب النجاة؛ لأصابهم ما أصاب أولئك، وكذلك حال الوارد في النار، يمرون فوقها على الصراط، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا، فقد بين في حديث جابر المذكور: أن الورود هو الورود على الصراط. وروى الحافظ أبو نصر الوائلي عن أبي هريرة قال: قال : «علم الناس سنتي وإن كرهوا ذلك، وإن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل


(١) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «فيخلصون».
(٢) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧ و ٤/ ٥٩٠، ٥٩٢)، والطبراني (٩٧٦٣)، والبيهقي في «البعث والنشور»، والحديث صحيح، وله شواهد في الصحيحين وغيرهما. انظر: «مجمع الزوائد» (١٠/ ٣٤٠ - ٣٤٣)، «الدر المنثور» (٤/ ٢٨٠ - ٢٨٢).
(٣) انظر: «أضواء البيان» (٤/ ٣٤٩).
(٤) أخرجه مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان (٢٤٩٦) من حديث أم مبشر.

<<  <  ج: ص:  >  >>