حتى أنهم يخرجون من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان (١)، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة (٢) عن رسول الله ﷺ، ولهذا قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢](٣).
قال شارح «الطحاوية»: «وقوله: والصراط، أي: ونؤمن بالصراط، وهو جسر على جهنم، إذا انتهى الناس بعد مفارقتهم مكان الموقف إلى الظلمة التي دون الصراط، كما قالت عائشة (٤): إن رسول الله ﷺ سئل: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال:«هم في الظلمة دون الجسر»(٥)، وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين ويتخلفون عنهم، ويسبقهم المؤمنون، ويحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم. وروى البيهقي بسنده عن مسروق عن عبد الله قال:«يجمع الله الناس يوم القيامة» إلى أن قال: «فيعطون نورهم على قدر أعمالهم، وقال: فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى دون ذلك بيمينه، حتى يكون آخر من يعطى نوره على إبهام قدمه، يضيء مرة ويطفأ مرة، إذا أضاء قدم قدمه وإذا طفئ قام، قال: فيمر ويمرون على الصراط، والصراط كحد السيف، دَحْضُ، مَزلة فيقال لهم: امضوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كشد الرجل، يَرْمُلُ رَمْلًا فيمُرُونَ على
(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير» بعدها: «ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: لا إله إلا الله، ولم يعمل خيرًا قط». (٢) انظرها في كتاب إثبات الشفاعة للإمام الذهبي (ص ٢٢ وما بعدها)، وللشيخ مقبل الوداعي ﵀ «الشفاعة»، وللدكتور ناصر الجديع «الشفاعة عند أهل السنة والرد على المخالفين فيها»، وللشيخ سعود الشريم «المراجعات حول إنكار مصطفى محمود لأحاديث الشفاعات»، وللشيخ أبي الوفاء محمد درويش «قل الله الشفاعة جميعًا» وجميعها مطبوعة، وفي الباب كثير غيرها. (٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ١١٨ - ١١٩). (٤) في مطبوع شرح الطحاوية زيادة: «﵄». (٥) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما (٣١٥) من حديث ثوبان مولى النبي ﷺ، ولم يرد فيه ذكر لعائشة.