للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«السابع: إن الله يخرج منها من يشاء، كما ورد في الحديث، ثم يبقيها شيئًا، ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمدًا تنتهي إليه. الثامن: إن الله تعالى يخرج منها من شاء، كما ورد في السنة، ويبقى فيها الكفار بقاء لا انقضاء له، كما قال الشيخ (يعني الطحاوي) ، وما عدا هذين القولين الأخيرين ظاهر البطلان.

هذان (١) القولان لأهل السنة ينظر في أدلتهما - فمن أدلة القول الأول منهما، قوله تعالى: ﴿النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ الآية [١٢٨] من سورة الأنعام. وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ الآية [١٠٦، ١٠٧] من سورة هود. ولم يأت بعد هذين الاستثناءين ما أتى بعد الاستثناء المذكور لأهل الجنة، وهو قوله: ﴿عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ الآية [١٠٨] من سورة هود. وقوله تعالى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ الآية [٢٣] من سورة النبأ. وهذا القول - أعني القول بفناء النار دون الجنة - منقول عن عمر، وابن مسعود وأبي هريرة، أبي سعيد، وغيرهم. وقد روى عبد بن حميد في تفسيره» المشهور بسنده إلى عمر (٢)، أنه قال: «ولو (٣) لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج (٤)، لكان لهم على ذلك وقت يخرجون فيه (٥) ذكر ذلك في تفسير قوله


(١) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «وهذان».
(٢) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «».
(٣) في مطبوع «شرح الطحاوية» من غير: «و».
(٤) هو رمل كثير جدًا مسيرة أربع ليال، بين قيد والقريات.
(٥) أثر عمر لا يصح، لأن إسناد عبد بن حميد: «عن الحسن عن عمر»، وهذا منقطع، قال العلامة الصنعاني في رسالته: «رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار» (ص ٦٥) عقب أثر عمر: «وأقول فيه شيئان: الأول: من حيث الرواية، فإنه منقطع … » وطول في ذلك، ثم قال: «والثاني: من حيث الدراية؛ فإنه لو ثبت صحته عن عمر لم يدل على المدعى، فإن أصل المدعى هو: فناء النار، وأن لها مدة تنتهي إليها، وليس في أثر عمر هذا إلا أنه يخرج أهل النار من النار، والخروج لا يكون إلا وهي باقية» وحكم شيخنا الألباني بانقطاعه، وبضعف جميع الآثار المومئ إليها عند المصنف (عن ابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد)، انظر تخريجها مع بيان ضعفها في: «الاستنفار لمحق القول بفناء النار وتبرئة الصحابة الأبرار والسلف الأطهار من افتراء صاحب الإنكار» لسليمان البهيجي (ص ٤٥ - ٥٠، ١٠٧ - ١١٩)، وما سبق عند المصنف من «حادي الأرواح» (٤٩١).
وانظر في نصرة عدم القول بالفناء وتبرئة ابن تيمية وابن القيم منه: «حادي الأرواح» =

<<  <  ج: ص:  >  >>