يقالَ: فأراد يحيى بنُ خالدٍ أنْ يضعَ مِن عبدِ الملكِ؛ إرضاءً للرَّشيدِ، فقالَ له: يا عبدَ الملكِ، يلغَني أنَّكَ حقود، فقال: أيُّها الوزيرُ، إنْ كانَ الحقدُ هو بقاءَ الخيرِ والشَّرِّ، فإنَّهما لباقيانِ في قلبي، فقالَ الرَّشيدُ: ما رأيتُ أحدًا احتجَّ للحقدِ بأحسنَ مِنْ هذا.
ويقالُ: [إنَّ الرَّشيدَ] إنَّما حبسَه لمّا رآه نظيرًا له في أشياءَ مِن النُّبلِ والفصاحةِ. وماتَ للرَّشيدِ طفلٌ، ووُلدَ له مولودٌ، فقالَ له: آجرَكَ اللهُ فيما ساءَكَ، ولا ساءَكَ فيما سرَّكَ، وجعلَ هذهِ بهذهِ؛ جزاءً للشَّاكرِ، وثوابًا للصَّابرِ. ماتَ بالرَّقَّةِ سنةَ تسعين ومئةٍ.
٢٥٤٤ - عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَلَمة المَاجِشُون، أبو مروانَ التَّيميُّ، مولى بني تَيمٍ، المَدنيُّ (١).
مِن أهلِها. الفقيهُ الضَّريرُ، صاحبُ مالكٍ. يروي عن: أبيه الماضي في محلِّه، ومالكٍ، وإبراهيمَ بنِ سَعْدٍ، وخالِه يوسفَ بنِ يعقوبَ الماجِشون، ومُسْلمِ بنِ خالدٍ الزَّنْجيِّ، وغيرِهم، وعنه: الغَلابيُّ، والذُّهْليُّ، وعبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ الفقيهُ، والزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ، ويعقوبُ الفَسَويُّ، وسعدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ، وجماعةٌ، كيعقوبَ بنِ إبراهيمَ الدَّورقيِّ. قالَ مُصْعبُ بنُ عبد اللهَ: كانَ يُفتي أهلَ المدينةِ في زمانِه، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (٢): كانَ فقيهًا فصيحًا، دارتْ عليه الفُتْيا في زمانِه، وعلى
(١) "التاريخ الصغير" ٢/ ٣٢٩.(٢) "الانتقاء" ٥٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.