وعن عكرمة قال (١): قال لي عبد الله بن عبّاس ولابنه عليّ: "انطلقا إلى أبى سعيد فاسمعا من حديثه". فانطلقنا. فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فاحتبى ثم أنشأ يحدّثنا حتّى أتى على ذكر بناء المسجد. فقال:"كنا نحمل لبنة لبنة، وعمّار لبنتين لبنتين. فرآه النبي ﷺ فجعل ينفض التراب ويقول:
ويح عمار! تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار! قال: يقول عمار! أعوذ بالله من الفتن! " (رواه البخارىّ). وزاد معمر في "جامعه"(٢) أن عمّارا كان ينقل لبنتين لبنتين: لبنة عنه ولبنة عن رسول الله ﷺ. فقال النبيّ ﷺ:"للناس أجر ولك أجران، آخر زادك من الدنيا شربة لبن، وتقتلك الفئة الباغية. "
وعن خارجة بن زيد (٣)، أحد فقهاء المدينة السبعة، قال (٤): بنى رسول الله ﷺ مسجده سبعين ذراعا، أو يزيد. فلما كان عثمان، زاد فيه. جعل طول
(١) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الصلاة باب التعاون في بناء المساجد (٤٣٦)، وفي باب الجهاد (٢٦٥٧) وابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٢١٦ - ٢١٧، والذهبي في تاريخ الإسلام (المغازي): ٣٧ - ٣٨، وسير أعلام النبلاء ١/ ٤١٩، الروض الأنف ٢/ ٢٤٨، السمهودي ١/ ٣٣٠ - ٣٣١. (٢) الحديث ذكره السهيلي في الروض الأنف ٢/ ٢٤٨ وأعتقد أن النقل عنه، وفي وفاء الوفاء ١/ ٣٣١ عن السهيلي. (٣) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري، تابعي، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، توفي سنة ٩٩ هـ، ترجمته في طبقات ابن سعد ٥/ ٢٦٢، طبقات خليفة (رقم ٢١٨٥)، تاريخ البخاري ٣/ ٢٠٤، تاريخ دمشق ١٥/ ٣٨٩، وفيات الأعيان ٢/ ٢٢٣، سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٣٧، تهذيب الكمال ٨/ ٨ وفي حاشيته وحاشية سير أعلام النبلاء ثبت بمصادر واسعة لترجمته. (٤) انظر مختلف الروايات عن مساحة المسجد والزيادات التي أجريت عليه في وفاء الوفاء للسمهودي ١/ ٣٤٠ - ٣٥٩.