المسجد مائة وستين ذراعا وعرضه مائة وخمسين، وجعل أبوابه ستة، كما كانت في زمن عمر. وامتدّت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمّهات المؤمنين فيه، ومنها
حجرة عائشة (وهي التي دفن فيها رسول الله، ﷺ، وصاحباه ﵄. فبنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله، لئلا يظهر في المسجد، فيصلي إليه العوامّ ويؤدّي إلى المحذور الذي نهى عنه رسول الله ﷺ من اتخاذ المساجد على القبور. ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين، حرفوهما حتّى التقيا. كل ذلك حتّى لا يتمكن أحد من استقبال القبر. ولهذا قالت عائشة ﵂:"ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشى أن يتّخذ مسجدا".
[٨٨] ثم إن الوليد بن عبد الملك زاد فيه فجعل طوله مائتي ذراع وعرضه في مقدّمه مائتين، وفي مؤخره مائة وثمانين.
ثم زاد فيه المهديّ سنة ستين ومائة، من جهة الشام فقط دون الجهات الثلاث.
ثم زاد فيه المأمون سنة اثنتين ومائتين، وأتقن بنيانه ونقش فيه:"هذا ما أمر به عبد الله المأمون" في كلام كثير.
قال العلامة أبو زكريا النّووىّ (١)،﵀: فينبغي للمصّلى أن يعتنى بالمحافظة على الصلاة فيما كان في زمنه ﷺ. فإن الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام" إنما يتناول ما كان في زمنه، لأنه هو الذي حصلت الإشارة إليه.
لكن إذا صلّى في جماعة، فالتقدّم إلى الصف الأول، ثم إلى ما يليه أفضل فليتفطّن لذلك.