قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَاِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ اَلْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [سورة ق: ٤١] قالوا (١): هو إسرافيل. يقف على صخرة بيت المقدس فينادي: يا أيها الناس، هلمّوا إلى الحساب! إن الله يأمرّكم أن تجتمعوا لفصل القضاء! (وهذه هي النفخة الأخيرة. والمكان القريب صخرة بيت القدس).
قال كعب ومقاتل: هي أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا. وقال ابن السائب: باثنى عشر ميلا.
وروى أن كعبا (٢) قدم إيلياء فرشا [حبرا] من أحبار يهود بضعة عشر دينارا على أن دلّة على الصخرة التي قام عليها سليمان بن داود لما فرغ من بناء المسجد.
وصلّى مما يلي ناحية باب أسباط (٣). فقال كعب: قام سليمان بن داود على هذه الصخرة ثم استقبل بيت المقدس كله. فدعا الله ﷿ بثلاث. فأراه تعجيل إجابته في دعوتين، وأرجو أن يستجيب في الثالثة (٤). فقال:«اللهم هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، إنك أنت الوهاب» فأعطاه الله ﷿.
وقال:«اللهم هب لي ملكا وحكما يوافق حكمك!». ففعل الله ﷿ ذلك به. ثم قال:«اللهم لا يأتي هذا المسجد أحد يريد الصلاة فيه، إلا أخرجته من خطيئته كيوم ولدته أمه!».
هذه نبذة يسيرة من ابتداء وضعه.
(١) انظر: تفسير الطبري ٢٦/ ١١٤، وفضائل القدس ١٤١. (٢) الخبر في فضائل القدس لابن الجوزي ١٤٣ - ١٤٤ (والنقل عنه). (٣) فضائل القدس: ناحية الأسباط. (٤) فضائل القدس: الآخرة.