وألفت قلوبهم طول القيام، بين يدي الملك العلام! فتبعت الصوت. فإذا أمرد مصفرّ الوجه، يميل ميل الغصن إذا حركته الريح، عليه شملة قد اتّزر بها، وأخرى قد اتّشح بها. فلما رآني، توارى عني بالشجر. فقلت: ليس الجفاء من أخلاق المؤمنين. فكلّمني وأوصني. فخرّ ساجدا، وجعل يقول: هذا مقام من لاذ بك واستجار بمعرفتك وألّف محبتك! فيا إله القلوب، احجبني (١) عن القاطعين لي عنك! قال: فغاب عنّي ولم أره.
وروى عن قتادة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنادِ اَلْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ﴾ [سورة ق: ٤١] قال: من صخرة بيت المقدس. وقال يزيد بن جابر في الآية: يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس، فينفخ في الصّور، فيقول: أيتها العظام النّخرة، والجلود المتمزّقة، والأشعار المتقطعة، إن الله تعالى أمرك أن تجتمعى للحساب! [٩٩].
وروى ابن منده بسنده عن أنس بن مالك قال (٢): إن الجنة لتحنّ شوقا إلى بيت المقدس. وبيت المقدس من جنة الفردوس، وهي سرة (٣) الأرض. (يعني الصخرة).
وبه عن أبى إدريس الخولانىّ قال (٤): يحوّل الله صخرة بيت المقدس مرجانة بيضاء كعرض السماوات والأرض. ثم ينصب عليها عرشه. ثم يقضي بين عباده، يصيرون منها إلى الجنة وإلى النار. وقال أبو العالية في قوله تعالى: ﴿إِلَى اَلْأَرْضِ اَلَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ [الأنبياء: ٧١] قال: من بركتها أن كل ماء عذب
(١) في فضائل القدس: إحمني. (٢) فضائل القدس لابن الجوزي ١٣٩، مختصر بلدان ابن الفقيه ٩٤. (٣) في الأصل: صرة، والتصويب عن ابن الفقيه. (٤) فضائل القدس لابن الجوزي ١٤٠، فضائل بيت المقدس لضياء الدين المقدسي ٥٧.