فبعث إلى الرّوم فلم يستخرجوه. فدلّ على وهب بن منبه. فأقدمه عليه، فأخبره بموضع ذلك اللوح. ويقال ذلك الحائط من بناء هود ﵇. فلما نظر إليه وهب، حرّك رأسه. ثم قرأه، فإذا هو:
«بسم الله الرحمن الرحيم. ابن آدم! لو نظرت يسير ما بقي من أجلك، لزهدت في طول ما ترجو من أملك! وإنما تلقى ندمك، لو قد زلّت بك قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، وانصرف عنك الحبيب، وودعك القريب، ثم صرت تدعى فلا تجيب! فلا أنت إلى أهلك عائد، ولا في عملك زائد. فاعمل لنفسك قبل يوم القيامة، وقبل الحسرة والندامة، وقبل أن يحلّ بك أجلك، وتنتزع منك روحك! فلا ينفعك مال جمعته، ولا ولد ولدته، ولا أخ تركته! ثم تصير إلى برزخ المثوى، ومجاورة الموتى. فاغتنم الحياة قبل الموت، والقوّة قبل الضعف، والصحة قبل السقم، قبل أن تؤخذ بالكظم، ويحال بينك وبين العمل! وكتب في زمان سليمان بن داوود ﵉».
ولما فتح المسلمون دمشق (على ما يأتي ذكره، إن شاء الله تعالى) دخل أمير الجيش أبو عبيدة بن الجرّاح ﵁ بالأمان من [١٣٤] غرب البلد، ودخل خالد بن الوليد بالسيف من شرقه.
فكانت دمشق نصفين. والكنيسة كذلك. فاتخذوا منها النصف الشرقيّ المفتوح عنوة، مسجدا يصلّون فيه. وتصلّي النصارى في النصف الآخر. فتأذّى المسلمون لمجاورة النصارى لهم في مكان تعبدّهم، وكرهوا قرع النواقيس بإزائهم.
واشتدّ ذلك على الوليد بن عبد الملك. وكان مغرى في سلطانه بعمارة المساجد وبناء المعابد. فأعطى رجلا ديته حتّى أتى القسطنطينية. ودخل في زيّ النصارى كنيستها العظمى يوم الأحد، والملك فيها فمن دونه. فلبث حتّى رأى أن جمعهم قد استكمل. ثم قام فأذّن. فأخذ وأحضر لدى الملك، وقد جلس إلى