جانبه البطريرك، واستدارت بهما القسوس والشمامسة. فقال له الملك: من أنت، وما حملك على ما صنعت؟ فقال: أما أنا، فرجل من المسلمين من أهل دمشق، وأما ما حملني على ما صنعت، فأنشدك الله، أيها الملك: هل ساءك ما فعلته وكرهته أم لا؟ فقال: نعم. فقال: ونحن في معبد في شطره النصارى، نسمع نواقيسهم، ونساء بمجاورتهم. فأراد أمير المؤمنين أن يعرفك أننا نساء بذلك، كما ساءكم ما فعلت. فخلّى عنه، وكانوا قد هموا بقتله. ثم قال له:
صالحونا على عوض. فصولحوا عنه بنصف كنيسة مريم، وكانت شطرين.
ثم شرع الوليد بن عبد الملك في تحسين بنائه وتحصين فنائه. أبقى منه ما أبقى، وجدّد ما جدّد.
وقال إبراهيم بن عبد الملك بن المغيرة المقريء (١): «حدّثني أبي عن أبيه المغيرة، أنه دخل يوما على الوليد بن عبد الملك فرآه مغموما. فقال: يا أمير المؤمنين ما سبيلك؟ فقال: يا مغيرة إنّ المسلمين قد كثروا، وقد ضاق بهم المسجد. وقد بعثت إلى هؤلاء لندخل كنيستهم في المسجد، فأبوا. وقد أقطعتهم قطائع كثيرة وبذلت لهم مالا، فامتنعوا. قال: لا تغتمّ يا أمير المؤمنين! قد دخل خالد من الباب الشرقيّ بالسيف، ودخل أبو عبيدة من باب الجابية بالأمان. فماسحهم (٢)[إلى](٣) أيّ موضع بلغ السيف، فإن يكن لنا فيه حقّ أخذناه. قال: فرّجت عني! فتولّ أنت هذا. [١٣٥] فتولاه. فبلغت المسحة إلى سوق الريحان (حتّى حاذى)(٤) من القنطرة الكبيرة أربعة أذرع وكسرا
(١) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦. (٢) في تاريخ دمشق: فنماسحهم. (٣) الزيادات بين معقوفتين عن تاريخ دمشق. (٤) حتى حاذى: ليست في تاريخ دمشق.