بالقاسميّ. فإذا باقي الكنيسة قد دخل في المسجد. فبعث إليهم، فقال [لهم]:
هذا حقّ قد جعله الله لنا [لنصلي فيه] لم يصلّ المسلمون في غصب ولا ظلم، بل نأخذ حقنا. قالوا: قد أقطعتنا أربع كنائس، وبذلت لنا من المال كذا وكذا.
فإن رأيت يا أمير المؤمنين أن تتفضل بذلك علينا، فافعل! فتمنع عليهم حتّى سألوه وطلبوا إليه. فأعطاهم كنيسة حميد بن درّة، وكنيسة أخرى عند سوق الجبن، وكنيسة مريم، وكنيسة المصلّبة (١).
ثم جمع الوليد المسلمين لهدم الكنيسة. فقال بعض الأقساء للوليد، والفأس على كتفه، وعليه قباء سفرجليّ، وقد شدّ قباءه: إني أخاف عليك من الشاهد (٢). قال: ويلك! إني ما أضع فأسي إلا في رأس الشاهد! ثم إنه صعد.
فأول من وضع فأسه في هدمها الوليد بن عبد الملك. وكبّر الناس».
وقال يعقوب الفسويّ (٣): سألت هشام بن عمّار عن هدم الكنيسة. فقال:
كان الوليد قال للنصارى: ما شئتم، إنا أخذنا كنيسة توما عنوة وكنيسة الداخلة. فأنا أهدم كنيسة توما، وكانت أكبرهما. قال: فرضوا أن هدم كنيسة الداخلة وأدخلها في المسجد. وكان بابها قبلة المسجد اليوم المحراب الذي يصلّى فيه. قال: وهدم الكنيسة في أول خلافته [سنة ست وثمانين]. وكانوا في بنيانه تسع سنين (٤). ولم يتم بناؤه.
وقال يزيد بن أبي مالك (٥): أرسل إلى الوليد حين أراد أن ينقض الكنيسة
(١) في تاريخ دمشق: الصلبية. (٢) ذكره المؤلف مرة أخرى (ص ٢٣٣) باسم «محراب المذبح». (زكي) (٣) النص في تاريخ دمشق ٢/ ٢٥١ (والنقل عنه) وهو في المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي ٣/ ٣٣٥. (٤) كذا في المعرفة والتاريخ، وفي تاريخ دمشق: سبع سنين. (٥) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٥٣.