للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأتاه النصارى فقالوا: كنيستنا لا تهدمها! قال: فإني أتركها وأهدم كنيسة توما، لأنها لم تكن في العهد. فلما رأوا ذلك، قالوا: فإنا نتركها لكم، وتدع لنا كنيسة توما. فصعد الوليد وصعدنا معه. فكان أول من ضرب بفأس في هدمها.

قال: وأراد أن يبني المسجد أسطوانات (١) إلى الطاقات. فدخل بعض البنائين فقال: لا ينبغي أن يبنى هكذا. ولكن ينبغي أن يبنى فيه قناطر وتعقد أركانها، ثم تجعل أساطين وتجعل عمدا. وتعقد فوق العمد قناطر تحمل السقف وتخفف عن العمد البناء. وتجعل بين كل عمودين ركنا، قال: فبني كذلك.

وقال إبراهيم بن هشام الغسّاني (٢): [١٣٦] حدثني أبي عن يحيى بن يحيى، قال: لما همّ بهدم كنيسة مريحنّا ليزيدها في المسجد، يعني الوليد، صعد المنارة ذات الأضالع المعروفة بالساعات، وفيها، راهب يأوي في صومعة.

فأحدره من الصومعة، فأكثر الراهب كلامه. فلم تزل يد الوليد تدقّ في قفاه حتى أحدره من المنارة. ثم همّ بهدم الكنيسة. فقال له جماعة من نجاري النصارى: ما نجسر على هدمها. فقال: أتخافون؟ هات المعول، يا غلام! ثم أتي بسلّم فنصبه على محراب المذبح (٣). وصعد فضرب بيده حتّى أثر فيه أثرا كبيرا. ثم صعد المسلمون فهدموه، وأعطاهم الوليد مكان الكنيسة الكنيسة التي بحمام القاسم، حذاء دار أمّ البنين في الفراديس. قال يحيى بن يحيى: أنا رأيت الوليد فعل ذلك بكنيسة مسجد دمشق.

وروى الوليد بن مسلم عن ابن جابر وغيره، قالوا (٤): لما كان الوليد وأراد بناء


(١) في تاريخ دمشق: ضطوانات.
(٢) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٥٢ (بتصرف يسير).
(٣) هو الذي سماه «الشاهد» في الرواية المتقدمة في صفحة ٢٣٢. (زكي)
(٤) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>