للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسجد، فقال: إنا نريد أن نزيد في مسجدنا كنيستكم هذه [كنيسة يوحنا] (١)، ونعطيكم عوضها حيث شئتم. وإن شئتم أعطيتكم ثمنها، وأضعف لكم الثمن. فأبوا ذلك، وقالوا: لنا ذمّة وعهد. والله إنا لنجد ما يهدمها أحد، إلا جنّ! قال: فأنا أول من يهدمها. فقام وعليه قباء أصفر فضرب، وهدم الناس معه.

قال أحمد بن المعلّى (٢): «فأخبرني شيبة بن الوليد، قال حدّثني أبي، قال:

كنت أمرّ بعبد الرحمن بن عامر اليحصبيّ (وهو شيخ كبير أزرق) وهو جالس بالروضة، فيقول لي: ألا تأتي حتّى أكتب لك ارتجاز (٣) جدّك وهو يضرب بالفأس في الكنيسة بعد الوليد؟ قلت: نعم، ولكن حدّثني الحديث. فقال: لما عزم الوليد على هدم الكنيسة، قالوا إنه لا يهدمها أحد إلا جنّ. فقام جدّك يزيد ابن تميم فجمع له وجوه أهل البلد. وأمره الوليد أن يتخذ فأسا صغيرة. ففعل.

ثم خرج الوليد وتبعه وجوه أهل البلد حتّى علا الكنيسة. ثم التفت إلى يزيد بن تميم، فقال: أين الفأس؟ فأتاه به. فقال إن هولاء الكفرة يزعمون أن أول من يهدمها يجنّ، وأنا أول [١٣٧] من يجنّ في الله. وأخذ برقبة قبائه فوضعها في منطقته. ثم أخذ الفأس فضرب به ضربات. ثم ناوله جدّك فضرب به بعده، وتناول الفأس كل من حضر.

وصاح النصارى على الدرج وولوا. فالتفت إلى يزيد بن تميم، وهو على خراجه، فقال: ابعث إلى اليهود حتّى يأتوا على هدمها. ففعل. فجاء اليهود فهدموها».


(١) زيادة من تاريخ دمشق.
(٢) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
(٣) في تاريخ دمشق: أن تحار. (لعله خطأ مطبعي).

<<  <  ج: ص:  >  >>