قال ابن المعلّى (١): وأخبرني همّام بن محمد بن عبد الباقي، قال: حدّثني أبي، قال حدثني مروان بن عبد الملك بن عبد الله بن عبد الملك بن مروان، قال:
لما أراد الوليد بناء مسجد دمشق، احتاج إلى الصّنّاع. فكتب إلى الطاغية أن وجه إليّ بمائتي صانع من صنّاع الروم، فإني أريد أن أبني مسجدا. وإن لم تفعل، غزوتك بالجيوش، وخربت الكنائس، وفعلت. فكتب إليه:«لئن كان أبوك فهمها فأغفل عنها، إنها لوصمة عليه، ولئن كنت فهّمتها وغيّبت عن أبيك، إنها لوصمة عليك. وأنا موجّه إليك ما سألت». فأراد أن يعمل جوابا، فجلس عقلاء الرجال يفكرون (٢). فقال الفرزدق: أنا أجيبه، قال الله تعالى: ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلاًّ آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً﴾ [الأنبياء: ٧٩]. فسرّي عنهم».
وعن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه، قال (٣): كتب ملك الروم إلى الوليد: «إنك هدمت الكنيسة التي رأى أبوك تركها. فإن كان حقا فقد خالفت أباك، وإن كان باطلا فقد أخطأ أبوك تركها. فلم يجبه أحد.
فوثب الفرزدق، فقال: أنا أبو فراس! ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ﴾! قال فكتب به الوليد إلى ملك الروم.
وقال أحمد بن إبراهيم بن هشام بن ملاّس (٤): حدثني أبي عن أبيه عن جدّه، قال: بنى الوليد قبة مسجد دمشق، فلما استقلّت وتمّت، وقعت. فشقّ ذلك عليه. فأتاه بنّاء، فقال: أنا أتولّى بناءها، على أن لا يدخل أحد معي في بنائها. ففعل. فحفر موضع الأركان حتّى بلغ الماء. ثم بناها. فلما استقلت على
(١) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٥٨ (والنقل عنه بتصرف)، وانظر: البداية والنهاية ٩/ ١٤٦. (٢) في الأصل، و (ط) يذكرون، والمثبت عن تاريخ دمشق. (٣) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٥٩. (٤) تاريخ دمشق ٢/ ٢٦٠ - ٢٦١.