وجه الأرض، غطاها بالحصر. وهرب. فأقام الوليد بطلبه ولا يقدر. فلما كان بعد سنة، قدم، فقال له: ما دعاك إلى الهرب؟ قال: تخرج [معي] حتى أريك.
فأتوا. فكشف [١٣٨] عن الحصر. فوجد البنيان قد انحطّ حتى صار مع وجه الأرض. فقال: من هذا كنت تؤتى! ثم بناها حتّى قامت.
وقال عمر بن الدّرفس الغسّانيّ (١): رأيت قبة مسجد دمشق. وقد حفر لأركانها حتّى بلغوا الماء وألقي على الماء جران الكروم. وبني الأساس عليه.
وقال إبراهيم بن أبي حوشب (٢): كان جدّي أحد قومة المسجد في بنائه.
فحدّثت أن الوليد بعث إليه عند فراغه من القبة، ولم يبق إلا عقد رأسها. فقال:
إني عزمت على أن أعقدها بالذهب. قال: يا أمير المؤمنين! اختلطت؟ هذا شيء لا يقدر [عليه]؟ فقال: يا ماجن، تقول لي هذا؟ وأمر به، فضرب خمسين سوطا. ثم قال: اذهب، فافعل ما أمرت به. قال: فذكر لي أنه عمل لبنة من ذهب. فحملها إليه. فلما رآها وعرف ما فيها، قال: هذا شيء لا يوجد في الدنيا. ورضي عنه وأمر له بخمسين دينارا.
وقال أبو بكر أحمد بن البرامي (٣)، حدثنا أبي: سمعت بعض شيوخنا قال:
لما فرغ الوليد من بناء المسجد، قيل له أتعبت الناس في طينه كلّ سنة. فأمر أن يسقّف بالرصاص [فطلب الرصاص](٤) من كل بلد. فبقي عليه موضع لم يجد له رصاصا. فكتب إليه بعض عماله: وجدنا عند امرأة منه شيئا، فأبت أن تبيعه إلا وزنا بوزن. فكتب إليه خذه بما أرادت. فأخذه منها وزنا بوزن. فلما وفّاها،
(١) تاريخ دمشق ٢/ ٢٦١. (٢) تاريخ دمشق ٢/ ٢٦٢. (٣) تاريخ دمشق ٢/ ٢٦٣. (٤) زيادة عن تاريخ دمشق.