وقوله المقام الغربي، إشارة إلى محراب مقصورة الخطابة. فإن المسجد لم يكن في حائطه القبليّ في ذلك الوقت إلّا هذا المحراب، والمحراب الشرقيّ المعروف بمحراب الصحابة.
قال دحيم (١): وحدثنا الوليد، حدثنا مروان بن جناح عن أبيه، قال: كان في مسجد دمشق اثنا عشر ألف مرخّم.
وقال أبو تقيّ هشام بن عبد الملك (٢): حدثنا الوليد بن مسلم، قال: لما أخذ الوليد في بناء المسجد وظهر من تزويقه وبنائه وعظم مؤونته، تكلم الناس وقالوا:
محق بيوت الأموال في نقش الخشب وتزويق الحيطان. فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «قد بلغني مقالتكم، وليس الأمر على ما ظننتم. ألا وإني أمرت باحصاء ما في بيوت أموالكم فأصبت فيه عطاءكم ست عشرة سنة (٣).
(١) الخبر في تاريخ دمشق ٢/ ٢٦٧. (٢) في الأصل أبو بقي (بالباء الموحدة)، والتصويب عن تاريخ دمشق، والنقل عنه بتصرف ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨، وأبو تقي: هو هشام بن عبد الملك بن عمران اليحصبي اليزني، محدث، حافظ، متقن في الحديث، توفي سنة ٢٥١ هـ انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٩/ ٦٦ تهذيب الكمال (١٤٤٠)، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٢٨، طبقات الحفاظ ٢٣١، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣٠٣. (٣) أقام اليونانيون في جاهليتهم (سنة ٤٣٨ قبل المسيح) هيكلا فخما جدا سمّوه البارتنون [Le Parthe? neon] على رأس الصخرة المقدسة عندهم [PAcropo? le] [Athe? nes] في مدينة أثينة واستغرقوا في بنائه عشر سنين إلى اثنتي عشرة. ولا تزال أطلاله مائلة للآن، موضعا للعجب العجاب. وقد بلغت النفقة عليه ٣، ٠٠٠ «تالنت» أي بدرة أو خزنة. والتالنت ٠٠٠/ ٦٠ فرنك، قريبا من ٠٠٠/ ٥ دينار. فيكون مجموع المصروف عليه ٠٠٠/ ٦/ ٠٠٠ من الدنانير [بتحويل النقد إلى ما يعادله في أيام الدولة الأموية]. وقد قام جماعة من المعارضين للحكومة فألبّوا أهل أثينا على زعيمهم الخطيب الشهير بير يكليس [Pericle? s] ونعوا عليه هذا الإسراف الفاحش وهذا البذخ -