للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ملتفا على الريف.

رأيت بها مختلفات من صور الحيوان: من نوع الإنسان والدواب والوحش والطير. على صور مختلفة، وأشكال متباينة، مصبّغة بأنواع الأصباغ، مرسومة في الجدر والسقوف والأركان، من باطن البناء وظاهره، لم تنطمس رسومها، ولا حالت أصباغها: كأنّ يد الصانع ما فارقت صورها، وكفّ الصبّاغ ما مسح دهانها.

قال لي الحكيم المحقق شمس الدين محمد النقاش (١): إنه سافر قصدا إليها وأقام مدّة يردّد نظره فيها، ويجدّد نظره في أوضاعها. فرآها تشتمل على العلويّات [١٧٧] المرصودة بأسرها، مما لا يعمل كلّ موضوع منها إلا برصد محرّر مما لا يسع زمان واحد بعضه. قال: فعلمت أنها ما عملت في زمان واحد، بوضع حكيم واحد: لقصر مدد الأعمار عن زمان يفي برصد تلك الهيئة الكاملة. قال:

وإنما تكون - والعلم لله - مما توارث عملها على حكم الأرصاد المحررة عدّة حكماء في أزمنة طويلة، حتىّ أستقلّ ذلك المجموع وتمت تلك الهيئة.

ومن ذلك عمود الصّواري (٢). بظاهر الإسكندرية. وهو عمود مرتفع في الهواء تحته قاعدة، وفوقه قاعدة. يقال إنه لا نظير له من العمد في علوه ولا في استدارته. ويحكى عنه حكايات منها ما هو مسطّر في الصحف، ومنها ما هو مستفيض على الألسنة، مما لا نرى ذكره.

ومن ذلك المنارة بها، وشهرتها كافية. ولم يبق منها إلا ما هو في حكم الأطلال الدوارس، والرسوم الطوامس.

وقد كانت المنارة (٣) مسرح ناظر، ومطمح أمل حاضر؛ طالما جمعت أخدانا،


(١) لم أجد له ترجمة فيما لدي من مصادر.
(٢) انظر: معجم البلدان (بتحقيقنا) مادة (الإسكندرية) وانظر حواشيه لمزيد من المصادر.
(٣) وكانت المنارة: ابتداء من هذه الجملة، وحتى نهاية النقل عن ابن ظافر الأزدي، الحقها -

<<  <  ج: ص:  >  >>