حكى ابن ظافر (١) أن ابن قلاقس والوجيه [أبا الحسن عليّا] بن الذرويّ (٢) طلعا المنارة. والوجيه يومئذ في عنفوان [شبابه و] صباه، وهبوب شماله في الجنوب وصباه. وابن قلاقس مغرم به، مغرى بحبه، مكبّ (٣) على تهذيبه، مبالغ في تفضيض شعره وتذهيبه. ولم تكن وقعت بينهما تلك الهناة، ولا استحكمت بينهما أسباب المهاجاة، فاقترح عليه ابن قلاقس أن يصف المنارة.
فقال [بديها]: [الطويل]
وسامية الأرجاء تهدى أخا السّرى … ضياء، إذا ما حندس الليل أظلما
لبست بها بردا من الأنس ضافيا … فكان بتذكار الأحبّة معلما
وقد ظللتنى من ذراها بقبّة … ألاحظ فيها من صحابى أنجما
فخيّلت (٤) أن البحر تحتي غمامة ي … وأنّى قد خيّمت في كبد السّما
فاشتدّ سرور ابن قلاقس وفرحه، وقال يصفها ويمدحه (٥): [البسيط]
= المؤلف في الحاشية. (١) الحكاية في بدائع البدائه ٢٥٨ - ٢٥٩، خطط المقريزي ١/ ١٥٨، نهاية الأرب ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨. (٢) في الأصل و (ط): ابن الدروي (بالدال المهملة) والصواب (بالذال المعجمة) وهو علي بن يحيى بن الذروي، قاض، وشاعر مجيد، مدح العاضد الفاطمي، وصلاح الدين الأيوبي، والقاضي الفاضل، توفي سنة ٥٧٧ هـ. انظر ترجمته في الخريدة (قسم شعراء مصر) ١/ ١٨٧، فوات الوفيات ٣/ ١١٣، حسن المحاضرة ١/ ٣٢٦. (٣) في بدائع البدائه: دائب. (٤) في الأصل و (ط) فخيل، والمثبت عن بدائع البدائه ونهاية الأرب. (٥) الأبيات الثلاثة الأولى في نهاية الأرب ١/ ١٩٨، خطط المقريزي ١/ ٥٨، والأبيات (١، ٦، ٤، ٣) في ملحق ديوان ابن قلاقس ٦١٠.