للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنزل جاور (١) الجوزاء مرتقيا … كأنّما فيه للنّسرين أوكار

رأسى القراءة سامي الفرع في يده … للنّون والنّور أخبار وآثار (٢)

أطلقت فيه عنان النظم (٣) فاطّردت … خيل لها في بديع الشّعر مضمار

ولم يدع حسنا فيه أبو حسن … إلا تحكم فيه كيف يختار

حلّى المنارة لما حلّ ذروتها … بجوهر الشعر بحر منه زخّار

ما زال يذكي بها نار الذكاء إلى … أن أصبحت علما في رأسه نار

ومن ذلك الملعب بها. وقد كان له عيد يجتمعون إليه فيه، في كل سنة، وترمى به كرة. فمن وقعت في كمه، آل إليه الملك. وحضره عمرو بن العاص في الجاهلية، ووقعت الكرة في كمّه. فقالوا: أخرمت العادة؟ فإن مثل هذا لا يملّك. وهذه واقعة مشهورة، لا حاجة إلى الإطالة بها.

ومكان هذا الملعب عمّر بنو خليف القصر المنسوب إليهم.

وحكى ابن ظافر (٤) أن ابن قلاقس حضر يوما عند بنى خليف [بظاهر الإسكندرية] في قصر رسا بناؤه وسما، وكاد يمزّق بمزاحمته أثواب السما. قد ارتدى جلابيب السحائب، ولاث عمائم الغمائم. وابتسمت ثنايا شرفاته، واتسمت (٥) بالحسن حنايا غرفاته. وأشرف على سائر نواحي الدنيا وأقطارها، وحبته السحائب بما أوتمنت عليه من ودائع أمطارها. والرمل بفنائه قد نشر تبره في زبرجد كرومه، والجوّ قد بعث بذخائر الطيب (٦) إليه لطيمة نسيمه. والنخل


(١) في البدائع والخطط: جاوز (آخره زاي معجمة).
(٢) في نهاية الأرب: وأخبار.
(٣) في بدائع البدائه: عنان الفكر، وفي نهاية الأرب: عنان القول.
(٤) الخبر في بدائع البدائه ٣١٦ - ٣١٧، ونفح الطيب ٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٥) في الأصل: وارتسمت.
(٦) بذخائر الطيب: ليست في بدائع البدائه.

<<  <  ج: ص:  >  >>