للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والبحر يرعد متنه فكأنه … درع تسنّ (١) بمعطفي (٢) مقرور

وكأننا، والقصر يجمع شملنا … في الأفق، بين كواكب وبدور

وكذاك دهر بني خليف لم يزل … يثني المعاطف في حبير حبور (٣)

ومن ذلك مدينة لبدة (٤). وهي خراب يباب. بها صنمان عظيمان من الرّخام الأبيض، في زيّ امرأتين. وغالب بناء هذه المدينة - في جدرها وسقوفها وفرش دياراتها وأرضها - من الرخام الأبيض. وكان يجري إليها واد يصب إلى البحر الشاميّ وترسى السفن البحرية إليه. وطفّات الوادي ومجاري الماء مرصوفة بالرخام. فغلب عليها سافي الرمل، فقطع مدد الوادي، وأخلى أوطانها، وأجلى سكّانها. وهذه المدينة ببرقة، مما يقابل أطرابلس الغربية.

ومن ذلك المعلّقة (٥). وهي مدينة بإفريقية. على ساحل البحر الشاميّ على نحو ستة عشر ميلا من تونس. يقال إنها كانت لابنة الملك الذي قال الله [١٧٨]، وقوله الحق، في حقه: ﴿وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾ [الكهف: ٧٩]. بها آثار عظيمة، وأحجار كبيرة، ومهاو بعيدة، وأسراب


(١) الديوان: يسر، البدائع: يشن.
(٢) الأصل: بمعطف.
(٣) آخر النقل عن الحاشية.
(٤) انظر عن لبدة: نزهة المشتاق ١/ ٣٠٨، والمسالك والممالك ٧٦١، ٢/ ٦٥٦، معجم البلدان: (لبدة)، وانظر: وصف إفريقية ٢/ ٩٦ وسماها: لبيدة، وفي حاشيته: المراد بها المدينة الرومانية (ليبتيس ماكنا)، تسمى أطلالها بالعربية (لبيد)، وتقع على بعد ٢٤٠ كم شرق زواره، أي وراء طرابلس بمسافة ١٢٣ كم.
(٥) يقصد المؤلف الجانب المعمور (أيام الشريف الادريسي) من مدينة قرطاجنة في تونس، انظر وصفها في نزهة المشتاق ١/ ٢٨٦ - ٢٨٨، والمسالك والممالك ٢/ ٦٩٩ - ٧٠٤، ووصف إفريقية ٢/ ٦٨ - ٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>