للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأيته سرّ مثله قط. ووصله ذلك اليوم بمال كثير.

دير سرجيس (١) - وهو بطيزناباذ (٢). بين الكوفة والقادسيّة، على حافة الطريق. وكانت أرضه محفوفة بالنخل والكروم والشجر والحانات والمعاصر.

وكان بهذا أحد البقاع المغمورة، ونزه الدنيا التي تبتهج بها القلوب المسرورة.

قال الشابشتي (٣): وقد عفت الآن آثارها، وهدمت دياراتها.

قلت: وبلغني أن ديارها خربت، ولم يبق من رسومها إلا قباب خراب، وجرن (٤) على قارعة الطريق في القفر اليباب.

قال الشابشتي: ويسميه الناس معصرة أبي نواس. وله فيه (٥): [البسيط]

قالوا: تنسّك بعد الحجّ! قلت لهم: … أرجو الإله وأخشى طيزناباذا

أخشى قضيب كرم أن ينازعني … فضل الخطام (٦)، إذا أسرعت إغذاذا

فإن سلمت - وما قلبي (٧) على ثقة … من السّلامة - لم أسلم ببغداذا


(١) الديارات للشابشتي ٢٣٣ وفيه: دير سرجس (بدون ياء)، ومعجم البلدان: (دير سرجس وبكس) وقال ياقوت: وهو منسوب إلى راهبين [سرجس وبكس] بنجران.
(٢) طيزناباذ: اسم مدينة مشهورة سيأتي ذكرها وبعض الشرح عليها، وانظر مجلة «لغة العرب» [٢/ ٣٢١ - ٣٢٦] التي يصدرها اليوم في بغداد الفاضلان الأب انستاس الكرملي وكاظم الدجيلي، فقد تضمنت شرحا وافيا على مؤسس هذه المدينة، وأخباره، وتاريخ وقائعها وسقوطها. (زكي)
(٣) الديارات: ٢٣٣.
(٤) في الديارات: وحجر.
(٥) الأبيات في ديوان أبي نواس ١٩٨ - ١٩٩، الديارات ٢٣٤، معجم البلدان، مادة (طيزناباذ)، والأخير في مادة (بنا).
(٦) الديارات: رأس الخطام. (زكي)
(٧) الديارات: وما نفسي. (زكي)

<<  <  ج: ص:  >  >>