الدير الأعلى (١): وهو بالموصل، في أعلى جبل، يطل على دجلة. يضرب المثل به في رقة الهواء، وحسن المستشرف تحته. والجزائر تتفرق خلجانها وغدرانها بإزائه.
ولم تزل الولاة تخرج إليه للطف الهواء، والنظر إلى الماء. ويقال إنه ليس للنصارى دير مثله. وظهر عنده معادن الكبريت، والمرقشيثا (٢) والقلقطار (٣) وأشياء من هذه الأنواع. ثم صانعت النصارى [٢١٣] حتى أبطلت، خوفا من تثقيل السلطان.
قال جعفر بن محمد الفقيه: اجتاز بنا بعض السنين أبو الحسين بن أبي البغل (٤)، فنزل عليه، وخرجت في غد يوم نزوله إليه. فجعل يصف من طيب الهواء فيه وطيب قراءة رهبانه أمرا عظيما. ثم أنشدني لنفسه فيه شعرا، ولست أرضاه (٥).
(١) انظر عن الدير الأعلى: الديارات للشابشتي ١٧٦ - ١٨٠، وذيله رقم (٣) ص ٣٧٤ - ٣٧٥، معجم البلدان، مادة (دير الأعلى)، الديارات لأبي الفرج الأصفهاني ٤٤ - ٤٧. (٢) المرقشيثا، أو المارقشيثا، هو الكيفا مقشيثا (آرامية)، ويسمى حجر النار، والفرس يسمونه حجر الروشتا (أي النور)، وهو مركب من حديد وكبريت. انظر: القانون في الطب لابن سينا تحقيق ادوار القش، بيروت: مؤسسة عز الدين (د. ت) ٧٠٨، ١/ ٦٠٤، المعتمد في الأدوية المفردة للملك الأشرف الرسولي ٣٤٢ - ٢٤٣. (٣) في الأصل، و (ط): القلفطار (بالفاء)، والصواب ما أثبتناه عن الشابشتي وياقوت، والقلقطار: (يونانية)، من الزاجات القديمة، أصفر اللون، وهو سلفات الحديد غير النقي، انظر: القانون في الطب لابن سينا ٧٠٩، ١/ ٣٠٣، تذكرة داود، بيروت: دار الفكر (١٩٩٦ م) ٢/ ٦١. (٤) أبو الحسين بن أبي البغل: هو محمد بن أحمد بن يحيى، كان واليا على فارس في بداية القرن الرابع الهجري، وكان بليغا مترسلا فصيحا من أهل المروءات، وشاعرا مجودا، وله ديوان رسائل. انظر ترجمته وأخباره في الفهرست ١٥٢، صلة تاريخ الطبري ٧٢، ٤٠ - ١٠٩، ٧٣، الوزراء أو تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء لأبي الحسن الهلال بن المحسن الصابي، تحقيق عبد الستار فراج، طبعة الحلبي (١٩٥٨ م) ص ٢٩١، ٥١ - ٢٩٩، معجم الأدباء ٦/ ٢٤٣٨. (٥) ذكر ياقوت قصيدة ابن أبي البغل في: (دير الأعلى).