وأرى الصّوامع في غوارب أكمها … مثل الهوادج في غوارب نوق؟
حمر تلوح خلالها بيض كما … فصّلت بالكافور سمط عقيق
وحكى ابن المستوفي في «تاريخ إربل»، في ترجمة أبى حفض عمر بن محمد بن الشّحنة الموصليّ النحويّ (١)، أنه نقل من مجموع بخطه، قال: كنت في يوم من أيام الربيع بدير في ظاهر الموصل، يعرف بدير سعيد. وكان فيه راهب من النّبل، كنت آوي إليه إذا جئت الدير. فاتّفق في ذلك اليوم أنى خرجت من قلايته إلى بستان الدير ومعي جماعة من الكتّاب، كنت آنس بهم. ونحن على لذتنا، وإذا قد أتانا رجل، فجلس واندفع يغني، ويقول هذا الصوت في الموضع الفلانيّ، ليرينا أنه يعرف صنعة الغناء. فأبرمني وأبرم الجماعة، واستثقلناه. فسألني بعض الجماعة أن أقول فيه على طريق العبث شيئا. فعملت في الحال:[الطويل]
ثقيل يصمّ السمع من قبح صوته … وتعمى له أبصارنا والبصائر!
ولو لم يكن فوق البسيطة لم تزل … مزلزلة بطنانها (٢) والظواهر!
تغنّى فقلنا: هاتف البين قد دعا … بفرقتنا أو ريب دهر مبادر!
فياليت أن الله لم يك خالقي … ويا ليته دارت عليه الدوائر!
(١) لم أجده في المطبوع من تاريخ إربل، وابن الشحنة: هو عمر بن محمد بن علي بن أبي نصر الأصبهاني الموصلي، المعروف بابن الشحنة، أديب ولغوي وشاعر هجاء سليط اللسان كثير الهجاء للرؤساء، سجنه صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود، فلبث في سجنه حتى مات سنة ٦٠٦ هـ. انظر ترجمته في تاريخ الإسلام (٦٠١ - ٦١٠ هـ) ص ٣٠٣، بغية الوعاة ٢/ ٢٢٤، وستأتي ترجمته في الجزء السابع من مسالك الأبصار (ص ١٤٤ - ١٥٥) مخطوطة أحمد الثالث، وهذا الجزء تحت الطبع، بتحقيق زميلنا الأستاذ عبد العباس عبد الجاسم. (٢) بطن: يجمع على أبطن وبطون وبطنان. (زكي)