للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تتجاوب فيه ألحان الأغاني وقراءة الرهابين.

وحكي أنه أريد به حفر بئر في بعض قلاليه، فأفضى الحفر إلى [٢١٤] صندوق من حجر. فكشف، فإذا فيه ميّت لم يتغير من جسمه شيء، وإذا ثيابه صحيحة. وعند رأسه صحيفة من صفر فيها كتابة قديمة لم يقفوا على قراءتها، ولكنهم علموا أن فيها ذكره. وقصد المسلمون انتزاعه منهم. ثم دارت (١) النصارى حتى خلّي لهم، فردّوه إلى مكانه، وعفّوا أثره.

قال الخالدي: والذي يظنّ أنه كان ممن على دين المسيح ، وأنه هرب بدينه، فمات في هذا الموضع، ودفن فيه.

قال: وبين هذا الدير وبين الموصل واد يعرف بوادي زمّار، عليه رابية تعرف برابية العقاب، تشرف على دجلة والبساتين والجزائر والنهر. وهي غاية في الربيع. وقال فيه: (٢) [المتقارب]

ألست ترى التلّ يبدي لنا … طرائف من صنع آذاره؟

وقد نقّط الزهر خدّ الثّرى … بدرهمه وبديناره

وكتّب في لازورد الدّجى … بزنجفره وبزنجاره

فلا تلق كأسا بتأخيرها … ولا يوم لهو بإنظاره!

قال: وكان جحظة قد أنشدني لنفسه في دير العلث قوله (٣): [البسيط]

سقيا ورعيا لدير العلث من وطن! … لا دير حنّة من ذات الأكيراح!

أيام، أيام لا أصغي لعاذلة، … ولا تردّ عناني جذبة اللاحي!


(١) دارت: من المدارة، بمعنى المصانعة. (زكي)
(٢) الأبيات في ديوان الخالديين ٦٢، والبيتان الأولان في معجم البلدان: (وادي الزمار).
(٣) ديوان جحظة: ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>