أبا مخايال (٤)، لا تعدم ضحى ودجى … سجال كلّ ملث الودق سحّاح!
فإن أقم سوق إطرابي، فلا عجب! … هذا بذاك إذا ما قام نوّاحي!
قال: وكان في هذا الدير خمّار، يقال له الحارث، ويكنّى أبا الأسد، معروف بجودة الشراب؛ وكان المجان من أهل الموصل يقصدونه. وكان له ابن حسن الوجه، مهفهف القوام، خفيف الروح، يقال له عبد المسيح، يسقينا ومعنا مغنّ مليح الغناء، غنّانا في شعر حسّان بن ثابت، قوله (٥): [المنسرح]
أنظر خليلي ببطن جلّق هل … تؤنس دون البلقاء من أحد؟
وهو صوت معروف في الأغاني. فاستحسناه، وكان معنا كاتب، له عليّ اياد، فقال لي: أحبّ أن تعمل في عروض هذا الشعر شعرا تذكر فيه يومنا.
(١) الأبيات ماعدا البيت الثاني في ديوان الخالديين ٣٧ - ٤٠، ويتيمة الدهر ٢/ ٢٢٠. (٢) كذا في الأصل، وذكر حبيب الزيات في تعليقه على طبعة الأستاذ أحمد زكي، أن الصواب: حيريات (بالحاء المهملة المكسورة) جمع حيرية، نسبة إلى الحيرة، وهي طبق يسوى من قضبان الخلاف أو الصفصاف أو الرمان يتخذه أهل الحيرة لوضع الثمار والفواكه، انظر: مجلة لغة العرب ٦/ ٣٣٥. (٣) في الأصل، و (ط): حبرت (بالباء الموحدة) ولا معنى لها، والصواب (حيرت) بالياء المثناة، وفي اليتيمة: وصيّرت، واعتمد الديوان رواية اليتيمة. (٤) في اليتيمة: يا دير مران. (٥) ديوان حسان بن ثابت، تحقيق وليد عرفات. بيروت: دار صادر (١٩٧٤ م) ١/ ٢٧٩.