للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكم عانقت غصنا في اعتدال … به، ولثمت بدرا في كمال!

وجاد بما أحاول منه سكرا … وكان مما نعي طيف الخيال!

دير أبي يوسف (١): وهو قريب من بلد (٢). بينه وبينها نحو فرسخ. على شاطئ دجلة. وموضعه حسن [٢٢٠] معمور بالزيتون والسرو والآس والرياحين. مغروس الرّبى بالنرجس. وهيكله حسن البناء. وفيه عجائب من بدائع التصوير. ولرهبانه جدة ونعم. ولا يعوزه كلّ يوم قافلة تحطّ عنده لتأخذ خمرا، والمجّان تقصده للتنزه فيه بطنابيرهم وعيدانهم وسائر ملاهيهم.

قال الخالدي: خرجت في بعض السنين إلى بلد، مع كاتب لبعض أمرائنا.

فأحببت الشرب في دير أبي يوسف، فكتبت إليه (٣): [المتقارب]

بدير أبي يوسف خمرة … تزيد على لهب البارق!

ونرجسه كنسيم الحبي … ب عند محبّ له وامق!

فماذا ترى فيه قبل استماع … هماهم ناقوسه الناطق؟

لتقنص بكرا خلوقّية … تخبّر عن حكمة الخالق!

ففعل. وأقمنا به ثلاثة أيام في ألذّ عيش، وأصفى وقت. ثم انحدرنا منه.


= أتيته بسدفة، أي في بقية من الليل، ولها معان أخرى ذكرها في تاج العروس أيضا، ولكن ما اخترته هو الذي يعنيه المقام. (زكي)
(١) انظر: معجم البلدان، مادة (دير أبي يوسف).
(٢) بلد (بالتحريك): مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل، تسمى بقاياها اليوم (إسكي موصل) على نحو ٤٠ كم شمال غربي مدينة الموصل على ضفة دجلة اليمنى. انظر معجم البلدان. مادة (بلد) بتحقيقنا.
(٣) الأبيات لأبي بكر محمد بن هاشم الخالدي، في ديوان الخالديين ٧٣ (عن مسالك الأبصار).

<<  <  ج: ص:  >  >>