للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كل سنة. ومرافق هذا الدير كثيرة.

قلت: وسنلّم بذلك في موضعه.

دير بارقانا (١): وهو فوق الحديثة، على جانب دجلة الشرقي. راكب للماء، في موضع نزه حسن. وبناؤه محكم. وقلاليّه كثيرة الشجر والزهر. وله بساتين ومباقل. ويقال إنه ليس في سمك دجلة أسمن من سمك يصاد من شاطئه.

قال الخبّاز البلدي (٢): اجتزت به، فرأيت من حسنه ونضارة شجره، ما دعاني إلى المقام به والقصف فيه. وسألت رهبانه عن الشرب، فدلّوني على راهب منهم. فرأيته ظريفا، وقلّايته مليحة، وشرابه صافيا جدّا. فابتعت منه.

وأقمت عنده نهاري وليلتي. وقلت: [الوافر]

ألا سقيا لرقّة بارقانا … وهيكله المشيّد والقلالي!

فكم من سدفة (٣) باكرت فيها … معصفره كمثل دم الغزال!


(١) ذكره المسعودي في التنبيه والإشراف (ط. دي خويه، ليدن ١٨٩٣ م) ص ٥٢ في حديثه عن نهر دجلة، قال: «ودجلة ومخرجها من الأقليم الخامس .. وتمر بجزيرة ابن عمر وباسورين وقبر سابور من بلاد قردى وبازبدى، وباهدرا وبلد والموصل، ويصب فيها الزاب الأكبر فوق العمر المعروف بعمر بارقانا من كورة المرج، وذلك بين الموصل والحديثه من الجانب الشرقي على فرسخ من الحديثة».
(٢) هو أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان، المعروف بالخباز البلدي، نسبة إلى بلد من أعمال الموصل (سيأتي التعريف به بعد قليل)، شاعر مجيد من شعراء القرن الرابع الهجري، كان أميا، ولكنّه كان يحفظ القرآن ويقتبس منه في شعره، وشعره كله ملح وتحف، انظر ترجمته وبعض شعره في الفهرست ١٩٥، اليتيمة ٢/ ٢٤٤ - ٢٥٠، المحمدون من الشعراء ٣١ - ٣٣، البصائر والذخائر ٢/ ٥٣، نهاية الأرب ٣/ ١٠٨، جمع شعره وحققه صبيح رديف، جامعة بغداد، ١٩٧٣ م.
(٣) المقصود هنا اختلاط الضوء والظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار، ويقولون: -

<<  <  ج: ص:  >  >>